شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٨٤ - هذا، و من الواجبات العرضية ما يتحقق بالنيابة
ثم إنّ الظاهر من الاجتزاء عن المنوب عنه في الموثقة، كونه محسوبا من امتثال حجه، المبرئ لذمته. و حينئذ ربما يستحق الأجير بهذا المقدار أجرته، نظرا إلى كون محط الإجارة مطلق حجه، المبرئ لذمته، لا الأعمال المخصوصة. للجزم بأنّ غرضه من الحج المورد لإجارته، ما هو مبرئ لذمة الميت أيما كان، لا خصوص المناسك المخصوصة.
اللهم إلّا أن يدّعى انّ جهة إبراء الذمة، من الدواعي على استئجاره للمناسك، فيكون المقام من قبيل رفع الوجع الحاصل بغير قلع الضرس في استئجاره الشخص لقلعه، فإنه حينئذ لا يستحق الأجير للأجرة، لبطلان الإجارة بفوت محل عمله فكذلك في المقام، بل المستأجر يستحق استرداد ما أعطاه بعنوان الأجرة للعمل، و لعله إلى هذه الجهة نظر بعض متأخري المتأخرين في إشكاله، في سقوط حق استرداد المستأجر أجرته في المقام، و الاشكال في محله، إذ لا أقل من الشك في كونه من أي القسمين، فاستصحاب بقاء الأجرة على ملك المستأجر، و عدم استحقاق الأجير بعمله هذا تمام الأجرة محكم.
نعم لا بأس باستحقاقه من الأجرة المسمّاة ما يقع بإزاء عمله الصادر منه بعنوان الوفاء بإجارته و تسبيب منه بعقده، المنحل إلى العقود الواردة على الإحرام و غيره. نعم لو لم يقع من الأجرة المسمّاة شيء في قبال العمل، كما في صورة موته قبل الإحرام و قبل الدخول في الحرم، بحيث لم يصدر منه إلّا المقدمات، بلا صدور شيء من الأعمال الملحوظة في محط إجارته، ففي استحقاقه على المقدمات اجرة مثلها أو عدمه، وجهان، لا يبعد دعوى كون مثل هذا العمل لم يصدر بأمر غيره، و لا بعنوان الوفاء بعقد إجارته، بل إنما أتى بها مقدّمة للوفاء به، لا انه وفاء بالعقد، فلا مجال حينئذ للتضمين، خصوصا فيما لا يعود نفع عمله إلى المستأجر فعلا، كما في المقام.