شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٢٧ - الباب الأول في حقيقة الصوم
يكفي الإتيان به بداعي أمره الفعلي و إن لم يلتفت الى خصوصيات أمره تفصيلا.
و حينئذ يبقى الكلام في كفاية مجرد دعوى الطبيعة، بلا نظر إلى الخصوصية الواقعية عند تعلّق الأمر بوجودات متفقة الحقيقة، أو يحتاج إلى النظر إليها و لو بعناوينها الإجمالية الذاتية أو العرضية. إذ حينئذ لا شبهة في انّ كل وجود يصلح لأن يقع امتثالا لأي واحد من هذه الأوامر.
و مع هذه الصلاحية تصلح طبيعة الأمر، أو أحد الأوامر- بنحو الإبهام- للدعوة إلى نحو هذا الوجود، الملازم للاكتفاء به كون إتيانه مسقطا لأحد الأوامر بلا تعيين، إلّا مع فرض تأكد أثره الموجب لصرف الامتثال نحوه، للجزم بعدم بقاء تأكد الاشتياق بعد هذا الوجود بحاله، بخلاف ما لو لم نقل بكفاية ذلك، فيحتاج حينئذ إلى تعيين شخص أمره بمميزاته المخصوصة به، و لا يكفي- للإشارة إلى شخص الأمر المزبور حينئذ- قصد طبيعة الأمر أو أحد الأوامر بنحو الإبهام، لعدم صلاحية ذلك للإشارة إلى الشخص.
و لازمة حينئذ عدم انتهاء النوبة إلى امتثال أحد الأمرين بنحو الإبهام بلا تعيين واقعي، بل لا يسقط حينئذ إلّا ما قصد بخصوصياته الممتازة، الحاكية عن شخصه.
و حيث كان الأمر كذلك فنقول: انّ مقتضى الأصل عند الشك في دخل أنحاء القصد في التقرب، هو الأخذ بأقل مئونة و أوسع دائرة، بعد الجزم بعدم قصوره في حصول أصل التقرب، المتيقن دخله في العبادة.
و حينئذ ربما يكفي في صحة العبادة مجرد إتيانها بداعي طبيعة الأمر المتوجه إليه، أو أحد الأوامر بنحو الإبهام، المستتبع لإسقاط واحد من الأوامر بلا ميز