شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٨١ - و كل من حج على طريق أحرم من ميقات أهله
و حينئذ إن تمكن من الرجوع إليه بلا حرج أو ضرر مجحف منته الى الحرج، فيجب العود إليه، لبقاء الخطاب في حقه. و لو عصى عن الرجوع، فإن كان في طريقه ميقات آخر و أحرم منه كفى ذلك في صحة حجه، كما عرفت من الجمع بين الإطلاقات في المسألة السابقة، من بيان ميقات أهل الضرورة.
و لا ينافي ذلك الأمر بالرجوع، و صدق العصيان بعدمه، لإمكان كون ذلك من باب تعدد المراتب المطلوبة، مع كون الحج الناشئ عن الإحرام الأخير مفوّتا لمحل تدارك الأقصى، بمعنى المضادة بينهما، كي لا يقتضي الأمر به النهي عن الضد، لعدم المقدمية، مع انه على فرض المقدمية أمكن تصحيح أمره أيضا بالترتب، على وجه جار في مقدمية الضد كلية، فضلا عن المقام.
و إن لم يكن في طريقه ميقات آخر، فإن لم يتمكن من الرجوع بطل حجه فضلا عمن تمكن و لم يرجع عمدا، لفوت الشرط الثابت شرطيته بإطلاق خطابه- و لو بمادته- لحال العجز أيضا.
و إن كان في تركه الإحرام ناسيا أو جاهلا رجع مع المكنة، فإن تعذّر الرجوع إلى الميقات، فإن تمكن من الخروج إلى خارج الحرم فيحرم منه، و إلّا أحرم من موضعه الذي زال عذره فيه إن لم يتمكن حتى من الخروج إلى أدنى الحل.
و الأصل في هذه الأحكام صحيحة الحلبي: عن رجل نسي أن يحرم حتى دخل الحرم، قال: «قال أبي: يخرج إلى ميقات أهل أرضه، فإن خشي أن يفوته الحج أحرم من مكانه، فإن استطاع أن يخرج من الحرم فليخرج ثم ليحرم» [١]، أي يخرج إلى أدنى الحل.
[١] وسائل الشيعة ٨: ٢٣٨ باب ١٤ من أبواب المواقيت حديث ١.