شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٣٢ - الباب الأول في حقيقة الصوم
بلا وجود آن من أول الفجر بلا نية، و لا يعتبر في العبادة أزيد من ذلك، من دون فرق في ذلك أيضا بين كون النية هي الداعي أم الاخطار.
نعم لو بنينا على اعتبار سبق العمل بالإخطار زمانا، فلا محيص عن وجوده في جزء من الليل. و لكن أنّى لنا بإثبات هذه الجهة، بعد ما لا يعتبر في العبادة- عند القائل بالإخطار- إلّا كونها صادرة عن قصد العمل، المقرون بالالتفات إليه تفصيلا. و هذا المعنى لا يحتاج الى سبق النية زمانا، بل يكفي سبقها رتبة و إن تقارنا زمانا، و من ذلك نلتزم بأنه لا يلزم في فرض اختيار إيجاد الصلاة مقارنة لأول الزوال تقدّم نيتها على الزوال.
و كيف كان نقول: إنه لا خصوصية لباب الصوم من هذه الجهات، و إنما خصوصيته من بين العبادات فيما أشرنا إليه من إمكان سبق نيته على العمل رأسا، على وجه لا يستند العمل الى اختياره، كما لو نام بلا اختيار، فإنّ التروك المستندة إلى هذا النوم غير الاختياري لا تكون تروكا اختيارية مستندة الى اختياره. و مثل هذا المعنى خلاف القاعدة في باب العبادات، فيحتاج حينئذ إلى دليل متقن.
و عليه فنقول: إنه يكفي له التسالم على كفايته في الكلمات، بل السيرة العملية عليه، بلا احتياج إلى التمسك بعموم: «لا صيام لمن لم يبيت»، إذ غاية دلالته فساد الصوم بتركه، لا كفايته في صحته، نظير «لا صلاة إلّا بطهور»، فلا محيص عن ضم إجماع إليه، بعدم احتياج الصوم إلى نية أخرى أزيد من تبييته، و هو حينئذ كاف في ذلك.
ثم لا شبهة في اقتضاء ذلك عدم تقديم النية على الليل، بلا اعتبار بقائها فيه. و عليه فلازمه وجوب تجديد النية في كل ليلة من رمضان، بعد كونه صياما و تكاليف متعددة، بلا جهة وحدة فيها، كي يجديه مجرد التبييت به في