شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٣١ - الباب الأول في حقيقة الصوم
عزما و شوقا مؤكدا، غير المتغير كيفية بحصول القابلية للمحل و عدمه. و إنما الاختلاف في تأثيره في الوجود و عدمه.
و بهذا المعنى تتوجه الإرادة النفسية إلى العمل قبل وجود مقدماته، الموجبة لحصول ارادة اخرى غيرية نحو مقدماته، و لا نعني بالنية إلّا ذلك.
و عليه فكثيرا ما ينفك قصد الخلاف- في بعض الآنات- عن وجود المفطرات، و عليه فلا محيص عن حمل كلماتهم على الغالب من كون القصد المزبور مقارنا للعمل و غير منفك عنه من باب الاتفاق. و إلّا فلو فرض عزمه من أول الشمس على الإفطار قبل الغروب باقيا على بنائه إلى الآن المزبور، فبدا له أن يبقى على إمساكه إلى الغروب، يلزم صحة هذا الصوم، و لا أظن التزامه من أحد. فمثل ذلك دليل قاطع على الالتزام بمبطلية قصد الإفطار و إن لم تصدر منه المفطرات خارجا.
و عليه فلا محيص عن حمل كلماتهم- في مقامات أخر، من ترتب القضاء على المفطرات- على صورة تقارن العمل للنية، كما هو أيضا مما يتفق كثيرا، بل هو الغالب، و لعله لذا ذهب جملة من الأساطين صريحا إلى مفطريّة نفس القصد المزبور، كما هو مقتضى حكم العقل في كلية المقامات، من استناد المعلول إلى أسبق العلتين. فبعد ما كانت الإرادة بحسب الرتبة مقدّمة، لا جرم يصير بطلان الصوم مستندا إليها، لا إلى وجود المفطر المقارن له زمانا و إن صح اسناد المفطرية إليه حينئذ مسامحة، كما وجهنا به كلمات الأصحاب.
و وقتها أي وقت النية بلا شبهة الليل بمعنى عدم كفاية وجودها قبله، مع الذهول عنها و عن صورة العمل في الليل. و إلّا فربما تكفي مقارنتها للعمل زمانا، الملازم لتحققها مقارنا لطلوع الفجر، بلا سبق وجوده في الليل.
غاية الأمر تتقدّم النية على العمل رتبة، مع صدق دخوله في الفجر عن نية،