شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٥٦ - الفرع الثاني ظاهر الشرائع انه يجوز للمفرد إذا دخل مكة أن يعدل الى التمتع،
اللهم إلّا أن يمنع هذا الإطلاق أيضا لدليل العمرة، بل غاية دلالته على تقديمها على مجموعه لا على كل واحد من أجزائه، فمع الاضطرار عن تقديم المجموع على المجموع فلا إطلاق بعد لدليل تقديم العمرة، فيرجع الأمر إلى الإطلاقين في دليل أفعال الحج و تتميم أفعال العمرة، و لازمة التخيير أيضا، كما لا يخفى.
الفرع الثاني: ظاهر الشرائع: انه يجوز للمفرد إذا دخل مكة أن يعدل الى التمتع،
و لا يجوز ذلك للقارن [١]. و ظاهره بإطلاقه يشمل الواجب و المندوب و المختار و المضطر، و كذلك قبل الشروع بالحج و بعده.
و في مختصره: و لو عدل هؤلاء- أي المفرد و القارن- إلى التمتع اختيارا، ففي جوازه قولان أشبههما المنع، و مع الاضطرار جائز [٢]. و ظاهر هذا الكلام في من كان فرضه القران و الافراد، بشهادة سابقه. و أما المندوب فالظاهر نفي الاشكال في جواز العدول قبل الشروع، لأنّه أفضل، و إنما الكلام في جوازه بعد دخوله فيه بقصد امتثال أمر حجه إفرادا لا تمتعا.
أقول: فليعلم أولا انّ الحج و العمرة المتمتع بها، أو مطلقا، بعد ما اختلفا في الحقيقة، على وجه يحتاج في امتثال أمرهما إلى توجه القصد بكل منهما، فلا شبهة في انّ العدول من كل منهما، حتى في مورد جوازهما، بعد الشروع في أحدهما على خلاف القاعدة، فيحتاج إلى دليل مخصوص.
نعم لا بأس حينئذ باختيار كل منهما قبل الشروع في الآخر، لعدم مخالفته للقاعدة، بل استصحاب بقاء اختياره، و لو بعد نية أحدهما المعيّن، باق بحاله،
[١] شرائع الإسلام ١: ٢٣٩.
[٢] المختصر النافع: ٧٩.