شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٧٢ - و لأهل المدينة مسجد الشجرة
لوحدة المطلوب جزما، و لا يبعد ترجيح الثاني، لضعف الإطلاقات. و لا أقل من الشك و عدم الترجيح، فأصالة التعيين تقتضي التعيين بالمسجد، كما لا يخفى. و إلى ذلك أيضا نظر العلّامة الأستاذ في تكملته، من قوله: الأحوط خصوص المسجد.
هذا كله في المختار، و أما عند الضرورة الجحفة، لنص الحضرمي: «قد رخص رسول اللّٰه لمن كان مريضا أو ضعيفا أن يحرم من الجحفة [١].
و في آخر «الجحفة أحد الوقتين و أخذت بأدناهما و كنت عليلا» [٢].
و في ثالث: من أين يحرم الرجل إذا جاوز الشجرة؟ فقال: «من الجحفة» [٣].
و ظاهر الأخير يوهم- بإطلاقه- جوازه اختيار الجحفة و لو اختيارا. لكنّ الانصاف منع هذا الإطلاق. لأنّ غايته إفادة صحة إحرامه من الجحفة في ظرف التجاوز عن المسجد.
و أما إنّ تجاوزه جائز أم لا، فليس يستفاد ذلك من النص. فتبقى حرمة تجاوزه عنه بحالها، فيجمع بينهما بأنه مهما تجاوز المسجد و لو بسوء اختياره يصح إحرامه من الجحفة، و يحرم التجاوز عنه أيضا إلّا محرما، بفحوى وجوب الإحرام للدخول في الحرم أو في مكة، كما انّ من إطلاق قوله «الجحفة أحد الوقتين» يستفاد وجوب الإحرام، و صحته لمن لم يمر على المسجد، و لا عن محاذيه عرفا و مرّ بالجحفة، فإنه يجب أن يحرم منها و هو ميقاته، بل و يستفاد
[١] وسائل الشيعة ٨: ٢٢٩ باب ٦ من أبواب المواقيت حديث ٥.
[٢] وسائل الشيعة ٨: ٢٢٩ باب ٦ من أبواب المواقيت حديث ٤.
[٣] وسائل الشيعة ٨: ٢٢٩ باب ٦ من أبواب المواقيت حديث ٣.