شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٩٤ - و الواجب في الإحرام النية
مستقلا، و لو قصد مع ذلك كونه لحجة و عمرته مجموعا، إذ لغوية مثل هذا القصد لا تضر بامتثال أمر إحرامه، و وقوعه صحيحا على وجه لا يتحلل إلّا بضم بقية المناسك، بل و على المقدمية لا يوجب مثل هذا القصد حين إحرامه بطلان حجه، و لو بقصد جديد، بل له قصد أي واحد مخيرا في ضمنه حجه أو عمرته، كما هو مذهب بعض الأعلام.
نعم على الجزئية ليس له الاكتفاء حين الإحرام بمثل هذا القصد، للجزم بعدم وقوعه جزء لهما، فلا محيص عن قصد ما يصلح وقوع إحرامه جزء له من أحدهما المعين، فقصد كليهما ليس إلّا تشريعا محضا، مضرا بقربيته في عالم التقرب بالعبادة المركبة، إلّا إذا فرض تشريعه في تطبيقه لا في أمره، بأن يكون قد قصد أمره المتوجه إليه فعلا، غاية الأمر يشرع في موضوع الأمر بأنّ ما هو المأمور به منه كذلك هو كليهما، فإنّ التحقيق عدم إضرار هذا المقدار من التشريع بقربية عمله.
و من هنا ظهر حال ما لو قيل بتمحض الإحرام في الجزئية، فإنّ القصد المزبور- بنحو يكون مشرعا في أمره- يوجب فساد إحرامه أيضا، كما هو الشأن لو أتى بقصد أمره الضمني، حتى على كونه عبادة مستقلة.
و بمثل هذا البيان ظهر مبنى الأقوال في المسألة.
و في الشرائع جعل تجديد النية أشبه، فإن أريد منه التجديد ليصحح إحرامه- كما هو الظاهر- فلا بد أن يحمل على صورة امتثال إحرامه أيضا بقصد أمره الضمني المتعلق بحجة أو عمرته، و إلّا فلو امتثل إحرامه بأمره مستقلا، فلا محيص عن صرف تجديد النية إلى تجديد نية حجه و عمرته، و انّ البطلان حينئذ طارىء على قصد امتثالهما لا أمثال الإحرام، بل بناء على جزئية الإحرام حينئذ لا يجدي تجديد النية بحجه و عمرته، إلّا بإحرام جديد حاصل بعد الإحلال من هذا الإحرام، بإتيان مناسك أخرى مقدّمة لإحلاله، و إلّا