شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٢٩ - الباب الأول في حقيقة الصوم
في سائر العبادات.
و لكن من البديهي عدم اعتبار هذا المعنى في باب الصوم، بل يكفي مجرد التبييت ليلا، و إن لم يكن باقيا على التفاته حين طلوع الفجر، كالنائم و الساهي حينه، بعد تبييته قبل ذلك. و هو يكشف عن نحو توسعة في عبادية الصوم، ليس مثلها في غيره. ففي الحقيقة ربما يستفاد من كفاية التبييت اعتبار اختيارية الصوم بنحو الاختيارية في تصحيح العقوبة على ترك الواجبات و فعل المحرمات، و إن لم يكن الفعل حين صدوره إراديا.
و لذلك نقول: إنه يكفي في صحة عقوبته مجرد اختيار ما هو لازم المعصية، و إن لم تتعلّق إرادته بنفسها. و هذا المعنى غير كاف في سائر العبادات، دون المقام من جهة اقتضاء كفاية التبييت ذلك، كما لا يخفى، فتدبّر.
كما انّ الصوم- بملاحظة استيعابه لجميع آنات النهار- لا محيص في كل آن آن عن آن لا يقصد خلافه. إذ بمجرد هذا القصد يقع إمساكه في هذا الآن بلا قصد.
و لا يقاس المقام بباب الصلاة و غيرها، حيث قصد الخلاف في خلال أفعالها غير مضر بقربية العمل بتمامه. و النكتة الفارقة هو: عدم كون الآنات الواقعة في خلال أفعال الصلاة من الصلاة، كي يضر بها خلوها عن النية، بخلاف المقام.
و لازم هذه الجهة مفطرية نية الإفطار، بلا انتهاء النوبة إلى مفطرية الأمور الخاصة، و هو أيضا خلاف ظواهر كلماتهم، من ترتب القضاء على ارتكاب المفطرات لا على مجرد نيتها.
و عليه فلو التزم بمثل هذه الظواهر، كان لازمة جواز خلو الصوم بجزء من أجزائه عن النية رأسا، بل عدم مضرية نية الخلاف فيه، و هو أيضا خلاف قاعدة أخرى في عبادية الصوم بين العبادات.