شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٨٢ - و كل من حج على طريق أحرم من ميقات أهله
و هذا النص و إن كان ساكتا عن الجاهل، لكن يكفي لإثبات إلحاق الجاهل به نص آخر لابن سنان، مشتمل على الناسي و الجاهل [١]. و فيه أيضا التصريح بالخروج إلى أدنى الحل عند خوفه من الرجوع الى الميقات.
و هذه الرواية أيضا و إن كانت ساكتة عن حكم غير المتمكن من الخروج المزبور أيضا، إلّا أنه ترفع اليد عن سكوت كل واحد في جهة ينطبق غيره عليها، فيستفاد من مجموع النصين الأحكام المزبورة.
ثم إنّ المراد من الجاهل أعم من الجاهل بالحكم و الموضوع، و اقترانه بالنسيان لا يوجب صرفه إلى الموضوعي، مع إمكان جعل النسيان أيضا أعم، نعم في شموله لصورة تقصيره على وجه لا يصلح للمعذورية اشكال، لانصراف الأول- للغلبة- إلى صورة النسيان العذري، فربما يكون ذلك موجبا للتشكيك في شموله للجاهل المقصّر، و لو من جهة كونه مما يصلح للقرينية، المانعة عن انعقاد الإطلاق و الظهور للكلام، فتأمل.
هذا كله بمقتضى الصناعة، و إلّا فالكلمات من هذه الجهة مطلقة، تشمل مطلق الجاهل، بضميمة عدم التنافي أيضا، بين تمامية الحج حينئذ مع الإحرام من غير ميقاته الأصلي، و بين كونه مقصّرا في جهله و مؤاخذا على تركه الإحرام من ميقاته، و لو بملاحظة وفائه بمرتبة من الغرض، مع عدم إمكان تدارك البقية، كما هو الشأن في الجهر و الإخفات.
و ذلك أيضا لو لا دعوى انصراف كلماتهم إلى الجهل المعذر، كالنسيان المنصرف إليه جزما للغلبة، و لم أر من تعرّض لهذه الجهة في كلماتهم، و ليس
[١] وسائل الشيعة ٨: ٢٣٨ باب ١٤ من أبواب المواقيت حديث ٢.