شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٧٩ - و كل من حج على طريق أحرم من ميقات أهله
و أما الاكتفاء بالشياع ظنيا أو الخبر الواحد أو غيره ففيه اشكال، نعم مع تنجز التكليف به و لزوم العسر في تحصيل العلم به، لا بد من الاحتياط في إحرامه، مع فرض عدم التمكن من النذر أيضا، أن يقصده بنحو الإجمال من الأمكنة المحتملة، و مع العسر فيه أيضا كانت المسألة من صغريات الاضطرار الى أحد الأطراف، فمع رجحان بعضها يرجّح عقلا بمناط التبعيض في الاحتياط، و مع التساوي بينها كان مخيرا في اختيار أي واحد شاء.
و حينئذ فمع كشف الخطأ حتى مع الطرق الشرعية، فمقتضى القاعدة عدم الاجزاء، خلافا للجواهر [١]، و في مختاره نظر جدا.
بقي في المقام شيء، و هو انّ الأصحاب ذكروا أنّ ميقات من اعتمر بعمرة مفردة هو أدنى الحل، و عن التذكرة: ينبغي أن يكون من جعرانة، لأنّ رسول اللّٰه أحرم منه، فمن فاتته فمن التنعيم، لأنه أمر عائشة بالإحرام منه، و من فاتته فمن الحديبية [٢].
و لا يخفى انّ استفادة هذا الترتيب من النص مشكل، إذ في بعض النصوص «من أراد أن يخرج من مكة ليعتمر أحرم من الجعرانة، أو الحديبية، أو ما أشبههما» [٣]. و ظاهره التعميم لكل ما يشبههما في كونه أدنى الحل، في عرض غيره، بلا اعتبار ترتيب بينها، و في الجواهر أيضا: انه لو لا الإجماع على اختصاص هذه العمرة بذلك، لكنا نقول به في مطلق العمرة، بل و في المستند تقوية الإطلاق لمطلق العمرة [٤]، و فيه نظر.
[١] جواهر الكلام ١٨: ١٣٥.
[٢] تذكرة الفقهاء ١: ٣١٤.
[٣] وسائل الشيعة ٨: ٢٤٧ باب ٢٢ من أبواب المواقيت حديث ١.
[٤] جواهر الكلام ١٨: ١١٩.