شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٣٤ - الباب الأول في حقيقة الصوم
الجهل بالموضوع. و في التعدّي عنها إلى صورة الجهل بالحكم، أو صورة النسيان، أو مطلق الغفلة، و غيرهما من سائر الأعذار نظر جدا. فالقاعدة الارتكازية تقتضي الاقتصار- في خلاف المرتكزات العبادية- على المتقين.
اللهم إلّا أن يتشبث في النسيان أو الغفلة بتسليم الإلحاق في كلماتهم، فإن تم فهو، و إلّا فللنظر فيه أيضا مجال.
و توهم انّ قاعدة الاضطرار، التي طبّقها الامام على الاجزاء و الشرائط، جارية في الموارد التي تركت النية لعذر يرجع إلى سلب اختيار المكلف عن العمل، و لازمة في المقام نفي شرطية النية إلى أن يعلم خلافه.
مدفوع باختصاص جريان مثل هذه القاعدة بالنسبة إلى الأفعال القابلة لطروء الاضطرار و الاختيار عليها. و لا تشمل نفس الاختيار، إذ ليس هو مما يطرأ عليها الاضطرار، بل عدمه موجب لاضطرارية شيء آخر، فمصب مثل هذه القاعدة غير نفس الاختيار و النية، كما لا يخفى.
هذا، نعم مقتضى الكلمات إلحاق المسافر و المريض بالجهل المزبور، و في المسافر نصوص مشتملة على التخيير في خارج البلد، بأنه «إن شاء صام و إن شاء أفطر» [١] في فرض دخوله على أهله حين يصبح أو ارتفاع النهار.
و الغرض من التخيير- كما فهمه الأصحاب أيضا- التخيير بين أن يفطر في خارج البلد و يدخل مفطرا، أو لا يفطر فيدخل، واجبا على مثله تجديد النية فيصوم. و كان ذلك شأنه إلى حين ارتفاع النهار، الصادق الى الزوال.
نعم لا نص في المريض، و لكن ألحقوه بالمسافر مناطا، فإن تم مثل هذا المناط فيتعدّى إلى كل عذر، و إلّا فلا بد أن يقتصر على مورده. و لازمة عدم إلحاق المريض به أيضا، لو لا إجماع على خلافه، فضلا عن غيره من سائر
[١] وسائل الشيعة ٧: ٥ باب ٢ من أبواب وجوب الصوم حديث ٥.