شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٥٧ - الفرع الثاني ظاهر الشرائع انه يجوز للمفرد إذا دخل مكة أن يعدل الى التمتع،
فالعدول المزبور قبل الشروع في واحد منهما لا اشكال فيه، إنما الإشكال في جوازه بعد الشروع بقصد امتثال أمره بشخصه، فإنّ في الاكتفاء بالامتثال بالبقية لأمر غيره، يحتاج الى الدليل، بعد كونه على خلاف القاعدة الارتكازية في العبادة.
نعم لو قلنا بأنّ المكلف في موارد جوازهما مأمور بالجامع بين الفرضين، مع فرض عدم اختلاف في حقيقتهما من حيث القصد، فلا قصور حينئذ في جواز العدول بمقتضى القاعدة حتى في الأثناء، نظير عدول من له القصر و الإتمام في حائر الحسين ٧ و غيره في الأثناء و غيره، بلا خلاف قاعدة فيه، لا في قصدية عمله و لا في قربيته.
و حيث اتضح ذلك فنقول: إنه في مورد جواز صدور الحجين من المكلف فرضا أم ندبا، أمكن دعوى تعلّق الأمر بالجامع بينهما، بلا امتياز كل منهما بخصوصيتهما بأمر خاص و لو تخييرا شرعيا، بل و لو صرّح فيهما بالتخيير الشرعي أمكن إرجاعه- لبا- إلى الأمر بالجامع، بملاحظة كشفه عن وحدة الغرض القائم به، لا من جهة تزاحمهما، إذ الظاهر من التخييرات الشرعية كشفها عن حفظ جهة واحدة و مصلحة فأرده، بحيث يوجب اختيار كل واحد خلو البقية عن المصلحة، لا عن عدم التمكن عن استيفائها بعده.
و بعد ذلك نقول: إنّ مقتضى الأصل أيضا عدم دخل جهة زائدة عن الأفعال الخارجية في كل واحد من الحج و العمرة، أو في أنواع الحج على وجه يحتاج إلى تميز الجهة المخصوصة المحفوظة بالقصد إليه، كما هو الشأن في الحقائق القصدية كالظهرية و العصرية.
و بعد هاتين المقدمتين لا إشكال في أنه لكل منهما العدول الى الآخر، فمن حج إلى حج، و من عمرة الى عمرة، و من كل منهما إلى الحج و بالعكس، إذ لا يلزم حينئذ عند جواز كل واحد عليه و تخييره فيه و عدم قصدية حقيقته