شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٥٢ - و منها البقاء على الجنابة متعمدا حتى يطلع الفجر
لا يتمكن من الغسل، لأنّ المستفاد من نصوص الباب حرمة الدخول في الفجر جنبا عمدا، الصادق على هذا الفرض أيضا.
بل مقتضى إطلاق وجوب الغسل المستتبع لوجوب حفظ الماء و حرمة تفويته، عدم وفاء التيمم بتمام المصلحة، و لازمة عدم جواز الاقدام على الجنابة مع العلم بعدم سعة الوقت للغسل و إن تمكن من التيمم.
و عليه فلو أقدم، ربما يقال بوجوب التيمم، لاقتضاء التنزيل تحصيل مرتبة من الصوم الواجب تحصيله. و في اقتضائه الاجتزاء اشكال و ان اختاره صاحب الجواهر في نجاته، حيث التزم بصحة الصوم، الظاهر منه سقوط قضائه. و لعله من جهة التسالم الظاهر من فحاوي كلماتهم، بأنه مهما صح الصوم لم يجب قضاؤه، كما هو الشأن في باب الصلاة الاضطرارية كما أشرنا إليه في محله.
نعم لو فرض عدم قدرته على استعمال المائية من غير جهة ضيق الوقت، أمكن دعوى الاجتزاء بالتيمم، بل و جواز الاقدام على الجنابة، للسيرة القطعية على أقدامهم على الجنابة مع علمهم بإضرار الماء خارجا. على أنّ في الجواهر أيضا قد تعرض في بحث التيمم لجملة من النصوص الظاهرة في جواز الإقدام بالجنابة حينئذ اختيارا [١].
و لازمة كشف الترخيص في تفويت المصلحة المائية، و لو لا هذه الجهة لما كان يجدي الترخيص في ظرف الجنابة مع ترك الغسل للضرر، الجاري في المقدّم على موضوع يكون حكمه ضرريا، إذ الترخيص الناشئ عن ضيق الخناق لا يرفع محذور العقوبة على تفويت المصلحة الملزمة، بإقدامه على الجنابة في هذا الحال، كما لا يخفى.
[١] جواهر الكلام ١٦: ٢٤٠.