رحلة العبدري - أبو عبدالله العبدري - الصفحة ٤٢٧ - ـ الروضة الشريفة
وعلى الرّوضة ـ شرّفها الله ـ شبّاك من عود محكم الصّنعة ، وله بابان : غربي وشمالي. وأمّا الرّوضة فمصمتة لا باب لها ، وفوقها قبّة بيضاء إلى الدّكنة مصمتة أيضا مليحة [١١٠ / ب] عجيبة ، سمت عالية على البنيان ، ولاحت بادية للعيان ، يثير مرآها من ذي الوجد كامن الأشجان ، ويهيج من القلب ساكن الأحزان ، كأنّها ترقب أو تندب حبيبا بان ، وتذكر من يفكر بزمان كان ، وتترجم عمّا يستعجم من معان بمعان ، تشرح فتفصح [١] عما تلوح إليه ببيان ، يالها واعظة كلّ عن شأوها قس وسحبان ، وتضمّنت ، غير ناطقة ، ما لم يتضمّن ديوان : [الوافر]
| أرنّت بالعويل وبالنّحيب | مرجّعة على ربع الحبيب [٢] | |
| أقامت ليس تبرح منتداه | وقامت لا تملّ من الدّؤوب | |
| تشير إلى علوم قد حوتها | إشارة عالم فطن لبيب | |
| وقد لبست بدكنتها حدادا | وجدّ لنا الأسى عري السّليب | |
| ٥ ـ غدت تمري مدامع من رآها | بما أبدت من الحال الغريب [٣] | |
| وقلّ لها البكاء ولو أمدّت | غزار دموعنا مهج القلوب | |
| فقل للقلب صعّد لي زفيرا | وقل للعين بي ظمأ فصوبي [٤] | |
| ونح شجوا وسح بالوجد دمعا | ورح نشوان من خمر الكروب [٥] |
[١] في ت وط : فتصبح.
[٢] الرنين : الصوت الشجي. العويل : رفع الصوت بالبكاء. الترجيع : ترديد الصوت.
[٣] المري : مسح ضرع الناقة لتدرّ.
[٤] صوبي : انصبّي.
[٥] في ط : وصح. وسحّ الدمع : سال.