رحلة العبدري - أبو عبدالله العبدري - الصفحة ١٨٤ - * ذكر طرابلس
يوقظه إلّا برد ماء التّقديس ، ودويّ أصوات النّواقيس ، أو استأمن إليهم داج لم يرعه إلا تلفيق المعاذير عن إساءة رعي الخنازير ؛ لأنّهم يبيعونهم [١] من النّصارى بأبخس الثّمن ، ويعتقدون ذلك حقّا [لازما][٢] تنتقي عنه الظّنن ، قطع الله دابرهم ، وخضد [٣] أصاغرهم وأكابرهم ، ولا أخلاهم من قارعة تجتاحهم قرعا ، وتسحتهم [٤] أصلا وفرعا.
ثم خطرنا على قرية زنزور [٥] ، ولم أخبرها فلا أحدّث عنها بزور ، إلا أنّ [٦] مظهرها [٧] معجب مونق ، وشجرها مخصب مورق ، ولا أدري [٤١ / ب] هل مخبرها موافق ، أو هي ذات وجهين كالمنافق.
[ذكر طرابلس]
ثم وصلنا إلى مدينة أطرابلس ، وهي للجهل مأتم وما للعلم بها عرس ، أقفرت ظاهرا وباطنا ، وذمّها الخبير بها سائرا وقاطنا ، تلمع لقاصدها لمعان البرق الخلّب [٨] ، وتريه ظاهرا مشرقا والباطن قد قطبّ ، اكتنفها البحر والقفر ، واستولى عليها من عربان البرّ ونصارى البحر النّفاق والكفر ، وتفرقّت عنها الفضائل تفرّق الحجيج يوم النّفر [٩] ، لا ترى بها شجرا ولا ثمرا ، ولا تخوض في
[١] في ط : يبيعونها.
[٢] زيادة من ط.
[٣] في ط : حصد ، وخضد البدن : تكسّره وتوجّعه.
[٤] سحت : استأصل.
[٥] زنزور : قرية قريبة من البحر على بعد نحو ١٢ ميلا من طرابلس. انظر وصف إفريقيا ٢ / ١١٠.
[٦] في ط : لأن.
[٧] في ت : منظرها.
[٨] برق خلّب : لا غيث فيه ، وفي المثل : إنما هو كبرق الخلب. انظر الميداني ١ / ١٨.
[٩] النّفر : التّفرّق.