رحلة العبدري - أبو عبدالله العبدري - الصفحة ٣٢٩ - * البرية بين الحجاز ومصر
| الجدّ يدني كلّ شيء شاسع | والجدّ يفتح كلّ باب مغلق [١] | |
| فإذا سمعت بأنّ مجدودا حوى | عودا فأورق في يديه فحقّق [٢] |
وصدق القائل أيضا : [٣] [٨٢ / آ] [الكامل]
| والجدّ أنهض بالفتى من عقله | فانهض بجدّ في الحوادث أوذر |
قلت : قد امتّد نفس الكلام في ذكر هذه المدينة المهينة ، وحقّ له أن يقصر ، وقد كفى ذمّها أنّها مذمومة على مرّ [٤] الأعصر ، وبنو الزّمان فطن أكياس ، يبصرون أقلّ الأود [٥] في الغصن الميّاس.
والآن حان أن نعطف عنان الكلام ، إلى إجراء الرّحلة على نسق الانتظام ، فنقول وبالله نستعين وهو خير معين :
[البرية بين الحجاز ومصر]
ثمّ سافرنا من المدينة المذكورة ، وتركناها غير محمودة ولا مشكورة ، وبرز [٦] الرّكب للرّحيل ، ورفضناها كما رفض الطّلل المحيل ، فنزلنا بموضع
[١] في الديوان : كل أمر ، والجدّ : الحظّ والحظوة.
[٢] البيت ساقط من ت ، وفي الديوان : عودا فأثمر.
[٣] البيت لعبد الله بن يزيد الهلالي كما في حماسة البحتري ٢٤٦ وروايته ثمة :
| الجدّ أملك بالفتى من نفسه | فانهض بجدّ في الحوائج أوذر |
وهو في محاضرات الأدباء ١ / ٢١٤ :
| الجدّ أنهض بالفتى من سعيه | فانهض بجدّ في الحوادث أودع |
[٤] في ط : مدّ.
[٥] الأود : الاعوجاج.
[٦] برز الرجل : خرج إلى الفضاء.