رحلة العبدري - أبو عبدالله العبدري - الصفحة ١٣٣ - ـ لقاؤه لابن هريرة
| يا خالق الخلق لا تخلق بما اجترمت | يداي وجهي من حوب ومن زلل [١] | |
| واصحب وصلّ وواصل كلّ صالحة | على صفيّك في الإصباح والأصل |
قلت : قد أبدع هذا النّاظم ـ ; ـ فيما نظم ، وشرّف هذه القصيدة بقصده الجميل وعظّم ، فراقت معنى ومنظرا ، وشاقت حسّا [٢] ومخبرا ، فهي كما وصفها أبو عبد الله المصريّ حين [٣] قال : يئست من [٢٨ / آ] معارضتها الأطماع ، وانعقد على تفضيلها الإجماع ، فطبقت أرجاء الأرض ، وأشرقت منها في الطّول والعرض. على أنّه ـ ; ـ قد أكثر فيها لأجل الصّناعة التّصنّع ، وتكلّف منها ما هو بعيد [٤] المرام شديد التمنّع. واعترض في كلّ معنى عرض ، وربّما أغرق [٥] النّزع فخالف الغرض ، كقوله :
| فويل مكّة من اثار وطأته | ........................ البيت |
وقولّه :
| .................................. | وحلّ بالشّام شؤم غير مرتحل |
وما جرى هذا المجرى من كلامه ـ ; ـ ولكنّ قصيدته بالجملة قد حلّت من البلاغة في حصن [٦] ممنع ، وجلت «وجها زهاه [٧]
[١] في ت : اجترحت يداي. خلق : بلي. الحوب : الذنب والإثم.
[٢] في الأصل : حسنا ، وهو تصحيف.
[٣] في ت : حيث.
[٤] في ت : بديع.
[٥] في الأصل : أخرق. وأغرق النازع في القوس : أي استوفى مدّها. ويضرب مثلا للغلّو والإفراط.
[٦] في ت : يفاع.
[٧] في ت : جلاه.