رحلة العبدري - أبو عبدالله العبدري - الصفحة ٨٩ - ـ لقاؤه لمحمد بن صالح الشاطبي
سبيل الله. وإذا مات العالم انثلمت في الإسلام ثلمة [١] إلى يوم القيامة لا يسدّها إلّا خلف مثله ، وطالب العلم تشيّعه الملائكة من السّماء».
وقرأت عليه فيها بسنده إلى الحارث الأعور [٢] عن عليّ أيضا قال : قيل لرسول الله ٦ : إنّ أمّتك ستفتتن من بعدك ، فسئل رسول الله ٦ : ما المخرج من ذلك؟ قال : «كتاب الله الّذي (لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ)[٣] من ابتغى العلم في غيره أضلّه الله ، ومن ولي هذا الأمر من جبّار فحكم بغيره قصمه الله ؛ هو الذّكر الحكيم ، والنّور المبين ، والصّراط المستقيم ؛ فيه خبر ما قبلكم ، ونبأ ما بعدكم ، وحكم ما بينكم ؛ وهو الفصل ليس بالهزل ؛ وهو الّذي سمعته الجنّ فلم تتناه أن (فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ)[٤] لا يخلق على طول الرّدّ ، ولا تنقضي عبره ، ولا تفنى عجائبه» [٥] ثمّ قال للحارث : خذها يا أعور.
وأنشدني ـ حفظه الله ـ لنفسه : [٦] [الطّويل]
| [١٧ / آ]أرى العمر يفنى والرّجاء طويل | وليس إلى قرب الحبيب سبيل | |
| حباه إله الخلق أحسن سيرة | فما الصّبر عن ذاك الجمال جميل [٧] |
[١] الثلمه : الخلل في الحائط وغيره.
[٢] هو الحارث بن عبد الله بن كعب بن أسد بن نخلة الهمداني : فقيه كان له قول في الفتيا ، وكان صاحب عليّ كرّم الله وجهه انظر ابن أبي الحديد : ٥ / ٢٢٧.
[٣] سورة فصّلت : ٤٢.
[٤] سورة الجنّ : ١ و ٢.
[٥] أخرجه الترمذي في ثواب القرآن ، باب فضل القرآن ، رقم ٢٩٠٨ ، وأبو نعيم في الحلية ٥ / ٢٥٣ ، والدّارمي : ٢ / ٤٣٥ ، والشفا لعياض : ١ / ٣٩٢ ، والمصنف لابن أبي شيبة : ١٠ / ٤٨٢.
[٦] الأبيات في درّة الحجال : ٢ / ١٨ ، ونفح الطيب : ٤ / ٣٤٠ ، وأنس الساري والسارب : ١٢٤.
[٧] في درّة الحجال : إله العرش ، وقد ضمّن الشاعر أوائل الأبيات اسم أحمد ٦.