رحلة العبدري - أبو عبدالله العبدري - الصفحة ٤٣١ - ـ القصيدة النبوية للعبدري
بالشّجاع فيقال له : ماذا صنعت؟ فيقول : يا ربّ جاهدت في سبيلك ، وقاتلت عدوّك ابتغاء وجهك ، فيقول : كذبت ، ولكن فعلت ليقال فلان شجاع ، فقد قيل ذلك. ويؤتى بالجواد فيقول له [١] : ماذا صنعت؟ فيقول : يا ربّ أعطيتني مالا وصلت به الرّحم ، وصنعت المعروف ابتغاء وجهك ، فيقول : كذبت ، ولكن ليقال : فلان جواد فقد قيل ذلك» [٢].
وسمع مني شيخنا عفيف الدّين المذكور القصيدة الّتي نظمتها بالحجاز في مدح رسول الله ٦ ، وحضر لسماعه ناس وقيّد عليها طبقة السّماع بخطّه ، وذلك بحرم رسول الله ٦ تجاه الرّوضة المعظّمة ـ زادها الله شرفا ـ وقد رأيت إثبات القصيدة بجملتها في هذا الموضع إذ هو أليق المواضع بها فأقول وبالله أستعين : [الكامل]
[القصيدة النّبويّة للعبدريّ]
| فوّق إلى غرض الفلاة وسدّد | سهم السّرى تقصد وتحظ بمقصد [٣] | |
| أوتر قسيّا من مطيّ إن رمت | رنّت كما رنّت قسيّ المقصد | |
| شم سيف عزم لا يفلّ ذبابه | قرع الزّمان ، ولا قراع الفدفد [٤] | |
| هم بالعلاء بهمّة تعلو على | سمك السّماك وسام سامي الفرقد [٥] |
[١] في ت وط : فيقال.
[٢] أخرجه الترمذي في الزهد. باب ما جاء في الرياء والسمعة رقم ٢٣٨٣ ، وابن حنبل ٢ / ٣٢٢.
بخلاف في اللفظ والنسائي ٦ / ٢٣.
[٣] التفويق : وضع السهم في الوتر للرمي ، والغرض : الهدف الذي ينصب فيرمى إليه.
[٤] في الأصل : شف سيف عزم ، وهو تحريف. شم : اختبر ، وذباب السيف : حد طرفه الذي بين شفريته ، الفدفد : الأرض الواسعة المستوية لا شيء فيها.
[٥] السّماك : نجم معروف ، وهما سما كان : رامح وأعزل.