رحلة العبدري - أبو عبدالله العبدري - الصفحة ١٩٨ - * فصل حكم السفر
فصل
[حكم السفر]
وقد رأيت أن أثبت في هذا الفصل ما أعتقد أنّه الفصل في حكم السّفر بهذه البلاد ، لقضاء فريضة الله على العباد ، فأقول : [١] إنّ المرء إن كان [٢] عريّ الفؤاد من أوار [٣] الهوى ، خليّ الأحشاء من نار الجوى ، [٤] ساكن البال والبلبال [٥] ، منفسح المجال عن الأوجال [٦] ، صاحي اللّبّ سليم الحشا ، ثابت [٧] الذّهن قعد أومشى. فمهما أجرى السّؤال في هذا المجال ، وسأل عن حكم اشتغال باشتعال ، وغرام باضطرام ، والتدام [٨] في احتدام ، وتطرّق إلى تحرّق ، وتألّق [٩] من تملّق [٤٥ / ب] ، واضطراب لاقتراب ، وافتراق لاجتماع ، وإغراق في انخلاع ، شرب من كأس الحبّ حتّى ارتوى ، وذوى بدنه من خوف النّوى ، وهام بذكر حاجر [١٠] واللّوى [١١] ، نقل عن نسيم الصّبا حديث نجد [١٢] وروى ،
[١][١] ـ في ط : إن كان المرء.
[٢] الأوار : شدة لفح النار ووهجها.
[٣] الجوى : الحرقة ، وشدة الوجد من عشق أو حزن.
[٤] البلبال : شدّة الهمّ والوسواس.
[٥] الأوجال : المخاوف.
[٦] في ط : ثبت.
[٧] الالتدام : الاضطراب.
[٨] في ت وط : في تملّق. والتملّق : التودّد والتّلطّف.
[٩] حاجر : منزل من منازل الحاج في البادية ، وهو موضع في ديار تميم. انظر معجم ما استعجم ٤١٦.
[١٠] ـ اللّوى : هو في الأصل منقطع الرملة ، وهو موضع بعينه قد أكثر الشعراء من ذكره. وهو واد من أودية بني سليم. انظر ياقوت ٥ / ٢٣.
[١١] ـ النجد : ما غلظ من الأرض وأشرف. وكل ما ارتفع من تهامة في الجزيرة العربية فهو نجد.