رحلة العبدري - أبو عبدالله العبدري - الصفحة ٢١٥ - ـ منار الإسكندرية
ونكروا [١] منها ما قد نكّرته الدّمامة والذّمامة [٢] ، وجمجموا [٣] قولا رماه اللّكن [٤] عن قوس العجمة سهامه ، الحسد فيهم مضطرم النيران ، قد أفسد أمزجتهم فحالت الألوان. فإن سمعوا بفاضل فهو يوم بحران [٥] ، أخرسهم العيّ فعاذوا بالصمّات ، فإن سئلوا سكتوا لا عن كبر ولا عن إخبات [٦] ، ومنهم من أضناه الحسد فالسّكوت منه [٥٠ / آ] سبات. تمالؤوا على كلّ وصف شان ومازان ، وتواطؤوا [٧] على تطفيف المكيال والميزان. فإن عاملهم غريب ، لم يلق منهم إلّا ما يريب ، يتّخذونه هدفا ولكلّ منّهم فيه سهم مصيب ، حتّى يخرج من ماله بغير نصيب. لا ترجى منهم فيئة [٨] إنابة [٩] ، ولا تلفى فيهم فئة رأفة ولا عصابة ، ولا ينفع الغريب في معاملتهم أن يقول : لا خلابة [١٠]. حسبك ببلد أربى في الحسن على البلاد ، وله من الفضيلة كلّ طارف وتلاد [١١] ، وليس به من أهل الفضل إلّا آحاد ، قلّوا عددا واتّحدوا كلّ الاتّحاد. فهم فيهم أقلّ من التّوفيق ، غرباء بينهم في كل معنّى وطريق.
[١] نكّروا : غيرّوا.
[٢] الدّمامة : القبح ، والذّمامة : سوء الأخلاق.
[٣] الجمجمة : أن لا يبين كلامه من غير عيّ.
[٤] اللّكن : عجمة في اللسان وعيّ.
[٥] في الأصل : بوم بحران ، وفي اللسان «بحر» : والأطبّاء يسّمون التغيّر الذي يحدث للعليل دفعة في الأمراض الحادّة : بحرانا ، يقولون : هذا يوم بحران بالإضافة.
[٦] الإخبات : التواضع.
[٧] في ت وط : تواصوا.
[٨] الفيء على ذي الرحم : العطف عليه والرجوع إليه بالبر.
[٩] الإنابة : الرجوع إلى الله بالتوبة.
[١٠] ـ لا خلابة : لا خداع.
[١١] ـ الطارف : المستحدث ، والتّلاد : القديم.