رحلة العبدري - أبو عبدالله العبدري - الصفحة ٣٦١ - * ذكر مكة
| مغان حداني الشّوق والوجد نحوها | مقيما فأعطيت المقادة وانسقت [١] | |
| وكنت على ألّا أفارق ربعها | ولكنّني من شؤم ذنبي عوّقت | |
| ٥ ـ كأن لم يكن لي في المحصّب منزل | به من ضنى جسمي وقلبي أفرقت [٢] | |
| ولم يصف عيشي بالصّعود على الصّفا | ولا أنّني من صفو حال بها ذقت [٣] | |
| ولا رحت كالنّشوان من طرب به | ومن غير كاسات الهوى ما تفّوقت [٤] | |
| أباري غصون البان إمّا تمايلت | لأن صرت مجموعا وكنت تفرّقت [٥] | |
| أطالع من ذاك الجمال مطالعا | بها طال في جنح الدّجا ما تأرّقت [٦] | |
| ١٠ ـ وكنت كغصن قد ذوى من صدى به | فلمّا حللناها رويت وأورقت |
وقد ان أن نقيّد من وصف هذا البلد الشّريف زاده الله جلالة ، نبذة موجزة تليق بهذا التّقييد ممّا لعلّه يشفي غليل المتشوّف ، ويحلى بعين النّاظر المنصف ، فللكلام [٧] صور متباينة كالإنسان ، ويختلف على قدر اختلافها
[١] في ت : جدا بي. والبيت ساقط من ط.
[٢] المحصّب : موضع بين مكة ومنى ، الفروق : الشديد الفزع.
[٣] الصفا : ربوة يرتقي عليها الحاجّ حتى يحاذي الحجر الأسود ثم يكبّر ويهلّل ويدعو ويشرع في السعي بينها وبين المروة ، انظر المناسك ٣٠٥.
[٤] تفوّق شرابه : شربه شيئا بعد شيء.
[٥] الجمع والتفريق : نوع من البديع ورّى به المؤلف هنا ، والجمع : هو أن يجمع بين متعدّد ، اثنين أو أكثر في حكم واحد كقوله تعالى : (الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا). انظر معجم البلاغة العربية ١٤٧. والتفريق : أن تفرق بين أمرين من نوع واحد في اختلاف حكمها كقوله تعالى : (وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ) ، انظر معجم البلاغة العربية ٦٣٩.
[٦] في ط : ما تأملت ، وصرف مطالع ضرورة.
[٧] في ط : مالكلام.