رحلة العبدري - أبو عبدالله العبدري - الصفحة ٢٩٣ - ـ لقاؤه لشرف الدين الدمياطي
ولا يضرّك ألّا أعرفك ، ايت بمن يعرفك ، فقال رجل من القوم : أنا أعرفه. قال : بأيّ شيء تعرفه؟ قال : بالعدالة والفضل. قال : هو جارك الأدنى الّذي تعرف ليله ونهاره ، ومدخله ومخرجه؟ قال : لا. قال : فمعاملك بالدّينار والدّرهم اللّذين [١] بهما يستدلّ على الورع؟ قال : لا. قال : فرفيقك في السّفر الّذي يستدلّ به على مكارم الأخلاق؟ قال : لا. قال : فلست تعرفه. ثمّ قال للرّجل : ايت بمن يعرفك.
وأنشدني ـ حفظه الله ـ قال : أنشدني لنفسه شيخنا العلامّة حجّة العرب أبو الفضائل الحسن بن محمّد بن الحسن العدويّ العمريّ من ولد عمر بن الخطّاب رضياللهعنه ، ويعرف بالصّغانيّ ، بصاد مهملة وغين معجمة ، وآخره نون بعدها ياء النّسبة ، قال : ومولده بلوهور [٢] من بلاد الهند ، عاشر صفر سنة سبع وسبعين وخمس مئة ، ووفاته ببغداد في ليلة الجمعة التّاسع عشر من شعبان من سنة خمسين وستّ مئة ، ودفن بداره ببغداد. ثمّ نقل بوصيّة منه إلى مكّة ، ودفن مع الفضيل بن عياض [٣] رحمهماالله تعالى ، وكان شرف الدّين الدّمياطيّ ، يثني عليه كثيرا ، ويذكر أنّه كان إماما مقدّما في الأدب [٤] واللّغة ، وأنّ له شعرا كثيرا ، وتآليف في اللّغة عديدة مفيدة ،
[١] في ت وط : الذي.
[٢] لوهور : قال ياقوت : المشهور من اسم هذا البلد لهاور : وهي مدينة عظيمة مشهورة في بلاد الهند. وتقع اليوم في باكستان. واسمها لاهور. انظر معجم البلدان ٥ / ٢٦ ـ ٢٧.
[٣] الفضيل بن عياض بن مسعود التميمي اليربوعي : شيخ الحرم المكّي ، من أكابر العبّاد والصلحاء. كان ثقة في الحديث. ولد بسمر قند سنة ١٠٥ ه وتوفي بمكة سنة ١٨٧ ه. ترجمته في شذرات الذهب ١ / ٣١٦ ـ غربال الزمان ـ ١٧٣ ـ طبقات الحفاظ للسيوطي ١١٠ ـ تذكرة الحفاظ ١ / ٢٤٥.
[٤] في ت وط : الآداب.