رحلة العبدري - أبو عبدالله العبدري - الصفحة ٢٠٠ - * ذكر مصراته
| فومن أحبّ لأعصيّنك في الهوى | قسما به وبحسنه وبهائه [١] | |
| القلب أعلم يا عذول بدائه | وأحقّ منك بجفنه وبمائه [٢] |
[ذكر مصراتة]
ثم مررنا على بلد مصراتة [٣] ، وهو بلد لم يحو إلا جفاته ، وشأنه أحقر من أن يعمل فيه الواصف مقوله أو أداته. على أنّه ذو قرى ظاهرة ، ومناظر عند ظهورها باهرة ، تخيل الحسن إذا نظرت ، وتحيله إذا اعتبرت : [المتقارب]
| مساكن غصّت بسكّانها | ولكن تراهنّ كالغامر [٤] | |
| يظنّ بها الحسن ذو غرّة | وما حسن دار بلا عامر [٥] |
[٤٦ / آ] ثم جبنا [٦] البرّيّة الرّديّة ، زدّيك معدن كل أذيّة ، سباخ [٧] تدهش النّواظر ، وتذهل [٨] بفرط ما تهول [٩] الخواطر [١٠] ، ومياه تحلّ قوى الأجسام
[١] في ط : د ع من أحب.
[٢] في ت : برأيه.
[٣] مصراته : مدينة من مدن طرابلس الكبيرة ، وهي ذات أهمية تجارية منذ القديم تقع شرقي مدينة طرابلس على نحو ١٩٠ كم. تاريخ طرابلس الغرب ١٢٩ حاشية رقم ٢. وقال الوزان : تقع على شاطئ المتوسط وتبعد ١٠٠ ميل عن طرابلس. وصف افريقيا ٢ / ١١١.
[٤] الغامر من الأرض : الخراب. وهو خلاف العامر.
[٥] غرّ الرجل : جهل الأمور وغفل عنها.
[٦] في ت : جئنا. وجبت الشيء : إذا قطعته ، وجاب البرية : قطعها سيرا واجتازها.
[٧] السّباخ : الأراضي ذات نزّ وملح ، لا تكاد تنبت.
[٨] تذهل : تنسي.
[٩] تهول : تفزع.
[١٠] ـ الخواطر : واحدها خاطر. وهو ما يخطر بالذهن من رأي أو أمر.