رحلة العبدري - أبو عبدالله العبدري - الصفحة ١٩٧ - * قصر الجمّ
وألفوا خلال المفاوز [١] ، فهم بها أغنى عن الماء من ضبّ [٢] ، وأصبّ إلى صبّ الفواقر على فقر المسافر [٣] من صبّ ، على كل مرقب منهم عقاب يرقب الضيّفان ليقريهم أمرّ عقاب ، فما يمرّ بتلك المسالك سالك ، ولا يخطر على تلك المعابر عابر ، ولا يرد في تلك المناهل ناهل ، إلا انقضّوا عليه انقضاض الصّقور على البغاث [٤] ، وانكدروا [٥] عليه بحيث لا يغاث من استغاث ، فمزقوا أشلاءه تمزيق الدّهر للأحرار ، وعاثوا فيه عيث أويس [٦] في ثلّة [٧] وأسامة [٨] في صوار [٩] ، لا أمن لهم من عوادي الدّهر ربرب [١٠] ، ولا عذب لهم من موارد الآمال مشرب ، ولا رحل عنهم يوم حتّى يستخلف عليهم نكبة ، ولا وردت عليهم ساعة إلا بتحفة عطبة [١١] ، حتّى يصيروا عبرة للبادي والحاضر ، وأحدوثة المقيم والمسافر ، بحول الإله [١٢] الّذي يسبّحه [١٣] الضّب والنّون [١٤] ، وأمره بين الكاف والنّون.
[١] المفاوز : واحدها مفازة : الصحراء الواسعة التي لا ماء فيها.
[٢] في المثل : لا أفعله حتّى يرد الضبّ الماء ، ولا يكون كذا حتى يحنّ الضبّ في إثر الإبل الصادرة ، وهذا لا يكون لأن الضبّ لا يرد. انظر مجمع الأمثال ٢ / ٢٢٦ واللسان : ضبب.
[٣] في ت وط : المسافرين.
[٤] البغاث : ما لا يصيد من الطير.
[٥] في ط : انكدوا ، وانكدروا : انقضّوا.
[٦] في ت : أوس ، والأوس : الذئب وتصغيره أويس : قال أسماء بن خارجة :
| في كل يوم من ذؤاله | ضغث يزيد على إباله | |
| فلأحشأنّك مشقصا | أوسا ، أويس من الهباله |
والهبالة اسم ناقته ، وأويس : تصغير أوس وهو الذئب. وقيل : افترس له شاة فقال : لأضعنّ في حشاك مشقصا يا أويس من غنيمتك التي غنمتها من غنمي.
[٧] الثلة : جماعة الغنم. وفي المثل : عاث فيهم عيث الذئاب يلتبسن بالغنم. انظر مجمع الأمثال ٢ / ٣٩.
[٨] أسامة : من أسماء الأسد.
[٩] الصّوار والصّوار : القطيع من البقر.
[١٠] ـ الرّبرب : القطيع من بقر الوحش.
[١١] ـ العطبة : الهلاك.
[١٢] ـ في ت وط : الله.
[١٣] ـ في ط : يسبح له.
[١٤] ـ النون : الحوت.