رحلة العبدري - أبو عبدالله العبدري - الصفحة ١٠٢ - ـ قصيدة ابن الفكون
وقوله : «رشا رباطي» لفظ مختلّ [١] جاف ، ما جلبه إلّا التّجنيس ، وإذا وجد الرّشاء والرّباط فما بقي إلّا الضّرب ؛ وأيّ رقّة مع هذه الألفاظ الجافية؟ ولو قال : رشا ارتباطي لكان أقرب مع بعده ؛ لأنّه أراد التّماسك والتّثبّت ، فالارتباط به أليق.
وقوله : «مغاربهنّ في قلب الشّجيّ» خارج عن اعتدال الكلام ؛ فإنّه أراد بما ذكر من غروبهنّ في القلوب اشتمالها على حبّهنّ ، وليس إذا غرب حبّهنّ في القلوب فقد غربن فيها ؛ ولا يحسن أن يقال : «مطالعهنّ [٢] قطرفاس ، ومغرب حبّهن قلب الشجيّ» ، وإنّما يحسن أن يذكر في غروبهنّ [٣] ما يغيّبهنّ عن النّواظر كالخدور [٤] ونحوها ، وبذلك جرت عادة الشّعراء ، وهو مستعمل كثير ، نحو قوله : [الكامل]
| قمر إذا استخجلته بعتابه | لبس الغروب ولم يعد لطلوع |
ونحو منه قول أبي الطّيّب : [٥] [الكامل]
| بأبي الشّموس الجانحات غواربا | ................................. |
فهذا الرّجل لم يخالف مبدعا ، ولم يوالف متبعا.
[١] في الأصل : محتمل ، وهو تصحيف.
[٢] في ط : مطلعهنّ.
[٣] زاد في ت : غروبهنّ في القلوب.
[٤] في ط : كالخدود.
[٥] صدر بيت ، عجزه : «اللّابسات من الحرير جلاببا» وهو مطلع قصيدة للمتنبيّ في مدح علي بن منصور الحاجب : في ديوانه ١ / ١٢٢.