رحلة العبدري - أبو عبدالله العبدري - الصفحة ٣٥٨ - * ذكر مكة
التّقييد بثلثي فرسخ إنّما كان لمسافة المذهب لا لمسافة المغمّس ، ولا يصحّ غير هذا والله أعلم ؛ اللهم [١] إلّا يكون بالحرم موضع آخر يقال له : المغمّس غير الّذي انتهى إليه أبرهة ومات به أبو رغال. وما أظنّ ذلك كائنا والله أعلم [٢].
[ذكر مكّة]
ثم نزل الرّكب بالمحصّب يوم الاثنين سابع ذي الحجة ، وبات به ليلة ثم رحل من الغد ، وهو يوم التّروية إلى منى. وفي [يوم][٣] التّروية دخلت إلى البلد الأمين [٤] ، مقرّ المجد الصّميم ، والشّرف المكين ، فخر بقاع الأرض كلّها على مرّ السّنين ، فأقسم بالله أعظم يمين ، قسما لا يكذب ولا يمين ، ما حرم سكناه إلّا ذو حظّ غبين : [الخفيف]
| بلد نحوه يحنّ الرّسول | وبه علّقت قديما عقول [٥] | |
| بلد إن رأه يوما مشوق | قال : لمني ، أو لا تلم يا عذول | |
| لو رأى من سناه غيلان ميّ | بارقا لم تشقه تلك الطّلول [٦] | |
| [٩٠ / ب] أسفي أن حرمت سكنى حماه | وعداني عنه الزّمان المطول [٧] |
[١] ليست في ت وط.
[٢] في ط : والله الموفق.
[٣] زيادة في ت وط.
[٤] البلد الأمين هو مكّة : وزاد في ت : مكّة شرفها الله تعالى.
[٥] في ط : عقلت قديما.
[٦] غيلان : هو ذو الرمّة الشاعر المعروف. وميّ : الفتاة التي كان يتغزل بها.
[٧] في ت : وعراني ، وفي ط : وعداني عند ، والعدى : التباعد.