رحلة العبدري - أبو عبدالله العبدري - الصفحة ٣٣ - * مقدمة المصنّف
غويّ ، كالمليكشي [١] وعبد القويّ ؛ رضوا باسم الملك وإن فاتهم معناه ، وادّعوه وما لهم منه إلا أسماؤه وكناه ؛ لا يأمن بهم طريق ، ولا يستنقذ بهم غريق ، ولا يذكر منهم أصيل في المجد عريق ؛ لا تندى أكفّهم بنائل ، ولا تصون عن الابتذال وجه فاضل ، ولا ينصف بهم [٢ / ب] مظلوم ، ولا يقرع [٢] بأسيافهم ظلوم.
أو ليس من الأمر الأمرّ الخارج عن كلّ قياس ، أن المسافر عند ما يخرج من أقطار [٣] مدينة فاس ، [٤] لا يزال إلى الإسكندريّة في خوض ظلماء ، وخبط عشواء ، [٥] لا يأمن على ماله ولا على نفسه ، ولا يؤمل راحة في غده إذ لم يرها في يومه وأمسه ، يروح ويغدو لحما [٦] على وضم [٧] ، يظلم ويجفى ويهتضم ، تتعاطاه الأيدي الغاشمة ، وتتهادا الأكفّ الظّالمة ، لا منجد له ولا معين ، ولا ملجأ يعتصم به [٨] المسكين ؛ يستنجد ويستغيث ، وأنى له المنجد والمغيث؟ ينادي وهو في قيد المظالم يرسف : [٩] ألا ناصر ينجد؟ ألا راحم يرأف؟ يتذكّر [١٠] ملك
[١] في ط : الملائكشي ، ولعلّه أراد منصور صاحب ملكيش الذّي سيذكره العبدري فيما بعد عند وصوله إلى تلمسان.
[٢] في ت : يقدح.
[٣] في ت : عن أنظار ، وهي ليست في ط.
[٤] فاس : مدينة مشهورة بالمغرب الأقصى ، كانت منذ القديم مهدا للثقافة الإسلامية ، وبمدينة فاس جامع القرويين ، وهو معهد للعلوم يقصده الطلّاب من كل جهة. معجم البلدان ٤ / ٢٣٠.
[٥] أي على غير هدى.
[٦] في الأصل : ولحمه وهو تحريف.
[٧] الوضم : كلّ شيء يوضع عليه اللحم من خشب أو غيره يوقى من الأرض ، وفي الحديث : إنّ النساء. لحم على وضم. الميداني ١ / ٩١ ؛ وتركهم لحما على وضم : أوقع بهم فذلّلهم وأوجعهم.
[٨] في ت : إليه.
[٩] الرّسف : مشي المقيّد.
[١٠] ـ في ت : يذكر.