رحلة العبدري - أبو عبدالله العبدري - الصفحة ١٠١ - ـ قصيدة ابن الفكون
| وسنان أقصده النّعاس فرنّقت | في عينه سنة وليس بنائم |
وأفرطوا حتّى جعلوه مرضا ، فقال النّابغة : [١] [الكامل]
| نظرت إليك بحاجة لم تقضها | نظر السّقيم إلى وجوه العوّد [٢] |
وتبعه جرير فقال : [٣] [البسيط]
| إنّ العيون الّتي في طرفها مرض | قتلننا ثمّ لم يحيين قتلانا |
[٢٠ / آ] وأمّا المحاجر فما وصفها أحد بالوسن فيما أعلم.
وترتيب اللّوذعيّ مع وصف المحاجر ، كترتيب الدّلّ مع الشّنب [٤] ، والتّحاكم في ذلك إلى كثير ؛ وقوله : «معنوي» بعد : منخنث المعاطف ، أبعد من هذا ؛ ولقد استربت به حتّى ظننت أنّه مصحّف ، ولا أتبرأ فيه من تصحيف. وذكر الانخناث في المعاطف ليس بدون هذا في القبح ، فإنّ اللّفظ وإن كان له أصل في اللّغة في اللّين والتّثنّي ، فقد رفعه كثرة [٥] الاستعمال في وجه آخر ، وإنّما جرت عادة الشّعراء في وصف المعاطف بذكر التّثنّي واللّين والانعطاف لا [٦] بالانخناث.
[١] ديوانه : ٣٥.
[٢] في الديوان : المريض.
[٣] ديوانه : ١ / ١٦٣
[٤] الشّنب : جمال الثغر وصفاء الأسنان. ويشير العبدريّ هنا إلى قصة الكميت بن زيد عندما أنشد نصيبا فاستمع له فكان فيما أنشده :
| وقد رأينا بها حورا منعّمة | بيضا تكامل فيها الدّلّ والشّنب |
فثنى نصيب خنصره فقال له الكميت : ما تصنع؟ قال : أحصي خطأك. تباعدت في قولك : تكامل فيها الدّلّ والشّنب هلّا قلت كما قال ذو الرمة :
| لمياء في شفتيها حوّة لعس | وفي اللّثاث وفي أنيابها شنب |
انظر الأغاني : ١ / ٣٤٨ حاشية ٣.
[٥] في ط : كثير
[٦] قوله : لا ، ليس في بقية النسخ.