رحلة العبدري - أبو عبدالله العبدري - الصفحة ٣٥٩ - * ذكر مكة
| ٥ ـ يا لحظّ بخسته في ثناء | عن مغان لها حديثي يطول | |
| لاح لي مرّة كما زار طيف | أو وداع إذا استقلّ الحمول [١] | |
| كنت أرجو به شفاء غليلي | فإذا فيه لي جوى وغليل [٢] | |
| أسعداني بذكره يا خليلي | ي فقد يسعد الخليل الخليل | |
| وعداني ومنّياني وصولا | فقصارى منى الفؤاد الوصول | |
| ١٠ ـ يالربع غدا به ربع صبري | وهو مستعجم الرّسوم محيل [٣] | |
| منذ فارقته ، فدمعي سيل | والأسى غيمه وخدّي مسيل | |
| ورمى بعده بعيّ لساني | لست أدري من بعد ما أقول |
يا له مشهدا شهد له التّنزيل بالتّفضيل ؛ وسما عن أن يقرن بعديل أو مثيل ، ما كاده أحد إلّا [رجع][٤] وشبا حدّه فليل ؛ ولا مال إليه بظلم إلّا والآفات عليه تميل (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ)[٥] ، بلد كأنّ نفوس الخلق عجنت من طينته ؛ فالخواطر مشغولة بتصوّر زينته ؛ انزعج نحوه عقل طالما سار على هيئته ، وابتذل بالسّعي بدن نشأ على سكينته ، يقطع إليه ميلا بعد ميل. كم حوى من مأثر لا تحدّ ، كم ضمّ من مفاخر لا تعدّ ، كم به من أشعث دعوته لا تردّ ، تودّه الدّنيا وهو يعلم ما يودّ ، مال عنها وهي
[١] استقلّ القوم : ارتحلوا. والحمول : الأجمال التي عليها الأثقال.
[٢] الجوى : الحرقة وشدّة الوجد من عشق أو حزن ، والغليل. حرّ الجوف.
[٣] الرّبع : المنزل ودار الإقامة ، والمحيل : الذي أتى عليه حول.
[٤] زيادة من ت.
[٥] سورة الفيل الآية ١.