رحلة العبدري - أبو عبدالله العبدري - الصفحة ١٥٩ - * ذكر القيروان
والصّلحاء في حياتهم ، وكفاتهم [١] بعد وفاتهم. بلد يناظر به إقليم ، ومتى ذكر علماؤه فليس إلّا التّسليم ، ولكنّها الأيّام إذا أعطت أخذت ، وكلما عطت [٢] نبذت ، لا تلوي على متعذّر [٣] ، ولا تعرف فضل المعذر على المعذر ، إن سالمت مالست [٤] ، وإن هادنت [٥] داهنت. وإن رافقت فارقت ، ومهما حلت ما حلت ، (لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ)[٦] فليكن العاقل منها على حذر [٧] : [البسيط]
| لا تطمئنّ إلى حظّ حظيت به | ولا تقل باغترار : صحّ لي وثبت | |
| فما اللّيالي وإن أعطت مقادتها | إلّا عدا المرء مهما استمكنت وثبت [٨] |
ولم أر بالقيروان ما يؤرّخ ولا ما [٩] يتهمّم بذكره سوى جامعها ومقبرتها.
[١] الكفات : الموضع الذي يضمّ فيه الشيء ويقبض. وكفات الأرض : ظهرها للأحياء ، وبطنها للأموات وهو المقصود هنا ؛ وقد استفاد من الآية ٢٥ من سورة المرسلات (أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً. أَحْياءً وَأَمْواتاً).
[٢] في الأصل : أعطت ، وفي ت : عضت ، وأثبتّ ما جاء في ط وهو الصواب ؛ وعطا الشيء : تناوله.
[٣] في ت : معذر.
[٤] في ت : سلمت ، وفي ط : سالمت.
[٥] في ط : هادت ، وفي ت : هدنت.
[٦] سورة المدثر ، من الآية : ٢٨.
[٧] البيتان في الحلل السندسية ١ / ٢٤٦ دون نسبة.
[٨] في ت : أعطت صداقتها
[٩] ما : ليست في ت.