رحلة العبدري - أبو عبدالله العبدري - الصفحة ١٨٦ - ـ لقاؤه لابن عبد السيّد
ولم أر بها ما يروق العيون [١] ، وسماعن أن يقوم بالدّون ، سوى جامعها ومدرستها ، فإنّ لهما من حسن الصّورة نصيبا ، ومن إتقان الصّنعة سهما مصيبا. وما رأيت في الغرب مثل مدرستها المذكورة ، لولا أنّ محاسنها مقصورة على الصّورة ، فما يشبّ [٢] بها للعلم طفل ، ولا يحجّ صرورة [٣] : [الطويل]
| وما الحسن في وجه الفتى شرفا له | إذا لم يكن في فعله والخلائق [٤] |
[لقاؤه لا بن عبد السّيّد]
وقد حضرت بها تدريس الشّيخ المسن القاضي الخطيب أبي محمّد عبد الله بن عبد السّيّد ، وهو بيت قصيدتهم ، وكبش [٥] كتيبتهم [٤٢ / آ] وواسطة قلادتهم ، وأنف سيادتهم ، ذو سمت ووقار ، وقد أثّر الكبر في جسمه ، كثير المواظبة للمسجد والذّكر ، خيّر في دينه ، وما كنت آتيه بعدما رأيته إلا بقصد الدّعاء ؛ لأنّه ضيّق الخلق ، ليّن النظر ، وفي لسانه حبسة لا يكاد يفهم معها ، وقد استفرغت جهدي وقت إقرائه في تفهّم ما يقول ، فما فهمته إلا بعد مدّة ، وأظنّه لا رواية له ؛ فإنّي سألته عن ذلك فأبهم جوابه وتنمّر [٦] ، وحاولت مداخلته فصدّني عن ذلك بشكاسته [٧] وجهامة لقائه. وما أبعد جميع [٨] أحواله من
[١] في ت : للعيون.
[٢] في ت : يشيب.
[٣] رجل صرورة : لم يحج قط.
[٤] للمتنبي في مدح سيف الدولة. الديوان ٢ / ٣٢٠.
[٥] كبش الكتبة : قائدها.
[٦] تنمرّ : غضب.
[٧] الشّكس : العسر الخلق.
[٨] ليست في ت وط.