رحلة العبدري - أبو عبدالله العبدري - الصفحة ٤٠٥ - ـ أركان الحج
وفطركم يوم تفطرون» [١]. ولعلّه أراد بقوله اجتهاد الواحد والجماعة ، أنّ الجماعة قد بذلت وسعها. وعموم التّفريط لهم مستحيل وأما الواحد فإذا تبيّن خطؤه وحده فالغالب [١٠٤ / آ] أنّ ذلك لتفريط منه ، فلم يوف الاجتهاد حقّه ؛ وإلّا فلا فرق بين اجتهاد واجتهاد ، وبالله التّوفيق.
والدّفع من عرفة بعد غروب الشّمس ، وكونه مع الإمام أفضل ، وتؤخّر المغرب إلى المزدلفة فيجمع [٢] بينها وبين العشاء مع الإمام [٣] ، ومن صلّاها في رحله فلا بأس ، ومن كان وقوفه بعد دفع الإمام من عرفة صلّى كلّ صلاة لوقتها. وقيل : إلّا أن يرجو الوصول إلى المزدلفة في وقت العشاء ؛ وجمعهما قبل حطّ الرّحال أفضل ، وهي السّنّة ، فإذا صلّوا الصّبح رحلوا إلى منى ، ويقفون بالمشعر الحرام للدّعاء والذّكر إلى الإسفار الأوّل ، فيدفعون ويسرعون ببطن محسّر ؛ فإذا وصلوا إلى منى رموا جمرة العقبة على [حال][٤] مجيئهم من ركوب أومشي ، ولا يرمون بعد ذلك إلّا مشاة ، ويرمونها من أسفلها ، ومكّة على يسارهم ، ووقت رميها طلوع الفجر من يوم الأضحى إلى الزّوال ، والمستحبّ بعد طلوع الشّمس بسبع حصيات مثل حصى الخزف ، ويكبّر كلّما رمى حصاة ، ولا يقف بها بعد الرّمي ولينصرف [٥] ، ولقط الحصى أفضل
[١] أخرجه الترمذي في الصوم. باب يوم تصومون رقم ٦٩٧ ، وأبوا داود في الصوم ، باب إذا أخطأ القوم الهلال رقم ٢٣٢٤ ـ وابن ماجة في الصوم ، باب ما جاء في شهري العيد رقم ١٦٦٠ بلفظ مغاير قليلا.
[٢] في ت : ليجمع.
[٣] مع الإمام : سقطت من ط.
[٤] زيادة من ت وط.
[٥] في ط : وينصرف.