رحلة العبدري - أبو عبدالله العبدري - الصفحة ٧٨ - * ذكر مليانة
| قضايا جلايا مثلما لاح ساطع | يصول بجند اللّيل ايّ صيال | |
| ٢٥ ـ قضايا إذا وفّقت يشفيك حكمها | وإلّا فلا تعرض لطبّ عضال | |
| فلست لها في الكتب يوما مطالعا | ولا سامعا فيها نظام مقال | |
| وفي عقل ذي القلب المتيّم رقمها | يبين به عن كلّ أنوك سال [١] | |
| فإن أنت لم توصل لحال وصالها | فدعني وإيّاها حليف وصال [٢] |
[ذكر مليانة]
وكان رحيلنا بعد المقام المطوّل [٣] لخمس خلون من شهر ربيع الأوّل ، فنكبّنا عن طريق المدينة [٤] يسارا ، وسرنا لا نألو جدّا وانشمارا [٥]. ثمّ وصلنا وقد ألقى جمل الإعياء جرانه ، وغنّى بلبل العناء ألوانه ، إلى البلدة الخصيبة مليانة [٦] ، وهي مدينة مجموعة مختصرة ، وليست مع ذلك عم أمّهات المدن مقصّرة ؛ أشرفت من كثب على وادي شلف ، واستشرفت نسيم طرفها من شرف ، في روضة جمّة الأزهار والطّرف ؛ فرعت في سفح جبل حمى حماها أن يرام ، وشرعت في أصل نهر يشفي الهيّم [٧] من الهيام ، شاق منظرا ، وراق
[١] الرّقم : الكتابة ، والأنوك : الأحمق.
[٢] في ت : بحال وصالها.
[٣] في ت وط : الطويل.
[٤] في ط : البرية.
[٥] في ت : واشتمارا. ، والأنشمار والاشتمار : المضيّ والنفوذ.
[٦] مليانة : مدينة في آخر إفريقية ، بينها وبين تنس أربعة أيام ، وهي مدينة رومية قديمة ، جدّدها زيري ابن مناد معجم البلدان ٥ / ١٩٦ ، ويقول الحسن الوزّان : تقع في قنّة جبل على بعد نحو ٤٠ ميلا من البحر وصف إفريقية : ٢ / ٣٤ ـ ٣٥.
[٧] في بقية النسخ : المقيم.