رحلة العبدري - أبو عبدالله العبدري - الصفحة ٣٧ - * مقدمة المصنّف
| ولكن نفوسا قد عتت وتجبّرت | فحطّمها وطء المقيّد للهرم [١] | |
| وصيرّها مملوكة بعد ملكها | وحطّ علاها وهي أبعد من نجم [٢] | |
| وعوّضها من عزّة الملك ذلّة | ومن صحّة الأحوال منهكة السّقم | |
| ٣٥ ـ إذا حلّ عزم المرء حزم بدا له | رأى الحزم كلّ الحزم في صحّة العزم | |
| طغى الكفر حتّى صدّه بجيوشه | كما صدّ ذو القرنين ياجوج بالردّم [٣] | |
| بحمر وشقر كالدّنانير لونها | وشهب كبيض الصّحف أو لونها ينمي [٤] | |
| وقد شرّدت بالخوف منها عداتها | فلم ترها جمعاء إلّا من الدّهم [٥] | |
| فكم بطل حلف الأباطيل أبطلت | وكم جرمت من قد تجرّم بالجرم [٦] | |
| ٤٠ ـ وكم نصبت إذ أنصبت رفع فاعل | وألقت على أفعاله عامل الجزم | |
| وكم مارد مهما علا انقضّ نحوه | شهاب من الفرسان أقصد من سهم | |
| وكم صفّ صفّ في السّلاسل منهم | كما صفّ في الأرباق حاشية البهم [٧] | |
| توزّعهم ريب الزّمان توزّعا | أرى حاسب الأعداد كيفيّة القسم |
[١] الهرم : ضرب من الحمض فيه ملوحة ، وهو أذلّه وأشدّه انبساطا على الأرض واستبطاحا ، وأفاد من قول زهير :
| ووطئتنا وطأ على حنق | وطء المقيّد يابس الهرم |
[٢] ضمّن العبدري المثل : أبعد من النجم ، وهو في الميداني : ١ / ١١٥.
[٣] ذو القرنين : هو الإسكندر الرومي ، ويأجوج ومأجوج : قبيلتان ، جاءت القراءة فيها بهمز وبغير همز. والرّدم : قيل : السّدّ الذي بيننا وبين يأجوج ومأجوج. انظر اللسان : ردم.
[٤] المراد بالحمر والشقر والشهب : الخيول.
[٥] الدّهم : العدد الكثير.
[٦] في ت وط : حلف الأباطل ، وفي ت و: ط : خرمت ... تحرّم ، وهو تصحيف. والجرم : التعدّي.
[٧] الأرباق : جمع ربق : عروة حبل تجعل في عنق الدّابة أو يدها تمسكها.