آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٣٦٧ - الوجه الثالث
و جملة من ادلة الاحكام الالزامية موجودة في الكتب و هذا العلم بنفسه يقتضي تنجز العلم الاجمالي و بعبارة اخرى: يعلم بالعلم الاجمالي ان مقدارا من المخصصات موجود في الكتب و هذا العلم الاجمالي ينحل بالعلم بوجود المقدار المذكور في الكتب المعتمدة و يعلم اجمالا بمخصصات موجودة في الكتب بلا ملاحظة الكمية و هذا العلم الاجمالي الثاني يقتضي التنجز بالنسبة الى الأطراف و العلم الاجمالي الاول لا يقتضي التنجز كما مر و من الظاهر ان عدم كون العلم الاجمالي الاول مقتضيا للتنجز لا يزاحم كون العلم الاجمالي الثاني مقتضيا له، فالنتيجة انه لا وجه لانحلال العلم الاجمالي الثاني بانحلال العلم الاجمالي الأول.
و صفوة القول: ان مجرد كون العلم الاجمالي متعلقا بالأقل و الاكثر لا يوجب الانحلال بل لا بد من عدم تعلق العلم الاجمالي بما يكون ذا علامة كما في المقام و لذا لو علم اجمالا بنجاسة عشرة اناءات بين المائة و علم ايضا بنجاسة اناء زيد في جملة الاواني لا ينحل العلم الاجمالي الثاني بانحلال العلم الاجمالي الأول و لذا لو علم شخص بكونه مديونا لفلان و لا يعلم مقداره و ايضا يعلم ان ديونه لفلان مكتوبة في الدفتر فهل يرضى باداء القدر المعلوم و اجراء البراءة من الزائد بلا مراجعة الدفتر؟ كلا.
و يرد عليه اولا: ان مجرد العلامة في متعلق العلم لا يمنع عن الانحلال لأن المعلوم بالعلامة ايضا مردد بين الأقل و الاكثر فينحل بالظفر بالمقدار المعلوم.
و ثانيا: فرضنا عدم الانحلال لكن نقول السر في تنجز العلم الاجمالي على المسلك المنصور تعارض الاصول في الأطراف بتقريب ان ترجيح احد الطرفين على الآخر بلا مرجح و اجراء الأصل في جميع الاطراف ينافي العلم فلا يجري الاصل على الاطلاق و عليه لو لم يتعارض الأصل الجاري في بعض الاطراف لعدم تعارضه مع جريانه في بعضها الآخر لعدم العلم بالمخالفة القطعية لم يكن مانع من