آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١٩ - القول الرابع ما ذهب اليه المحقق الاصفهاني
و محتاجا الى غيره.
و أما الثاني فهو وجود الجواهر فان وجودها في نفسها أي مستقل وجودها و لنفسها أي لا يكون في الغير و رابطا و لكن بغيرها أي محتاج الى الغير.
و أما القسم الثالث فهو وجود الاعراض فان وجودها في نفسها و مستقل و لكن لغيره و من شئون الغير و بغيره أي محتاج الى العلة فوجود العرض في حدوثه يحتاج الى العلة و ايضا يحتاج الى موضوع يكون قائما به.
و أما القسم الرابع فهى النسب الموجودة بين المعاني الاسمية و هذا الوجود وجود لا في نفسه.
اذا عرفت تقسيم الوجود الى هذه الاقسام فاعلم انه لا بد اولا من اثبات القسم الرابع و ثانيا لا بد من اثبات ان الحروف موضوعة بازاء القسم الرابع.
فنقول أما الدليل على اثبات القسم الرابع فهو انا تارة نعلم بوجود الجوهر و ايضا نعلم بوجود العرض كالقيام مثلا و مع ذلك نشك في قيام زيد فيعلم ان وجود النسبة وجود آخر غير وجود الجوهر و وجود العرض و إلّا يلزم أن يكون الوجود الواحد معلوما و مشكوكا فيه و هو غير ممكن.
و أما الدليل على أن هذا الوجود وجود لا في نفسه فهو ان ثبوت شيء لشيء ليس امرا مستقلا و إلّا كان محتاجا الى رابط فيقع الكلام في ذلك الرابط فوجودات النسب وجودات رابطية بخلاف وجود الاعراض فان وجودها رابطي و أما هذه الوجودات غير المستقلة وضعت الحروف بازائها فلأن حكمة الوضع كما تقتضي وضع الالفاظ بازاء الجواهر و الاعراض كذلك تقتضي وضع الفاظ بازائها للافادة و الاستفادة مضافا الى أن تلك النسب مستفادة من الحروف و صفوة القول ان الأسماء وضعت للمفاهيم المستقلة في عالم الذهن و الحروف وضعت للمفاهيم غير المستقلة و بعبارة اخرى الاسماء موضوعة للجواهر و الاعراض و الحروف