آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١٦ - القول الثالث ما ذهب اليه المحقق النائيني
الاسمي اخطاري و المعنى الحرفي ايجادي و توضيح المدعى يتوقف على مقدمات.
الاولى ان المعاني على قسمين احدهما اخطاري فان الأسماء بجواهرها و اعراضها عند التكلم بها تخطر معانيها في الذهن سواء كان في ضمن تركيب كلامي أم لم يكن بخلاف الحروف فانها لا توجب خطور معانيها في ذهن السامع الا في ضمن تركيب كلامي.
الثانية: ان المعاني غير الاخطارية على نحوين فانه تارة يوجد فرد منها عند الاستعمال كحروف النداء و التمني و الترجي و اخرى المعاني النسبية فان بين الاعراض و موضوعاتها نسبا و تلك النسب معان حرفية فالعرض حيث ان وجوده في نفسه عين وجوده لغيره و موضوعه و إلّا لم يكن وجوده لموضوعه رابطيا بل استقلاليا يحتاج الى رابط آخر و لا بد من وضع الفاظ تدل على تلك النسب الخاصة.
الثالثة: ان الموضوع للنسب تارة يكون مستقلا في عالم اللفظ كلفظ من و الى و اخرى لا يكون مستقلا في عالم اللفظ كالهيئات فتلخص ان المعاني الحرفية في عالم المفهوم كالاعراض في وجوده الخارجى فكما ان العرض لا يتحقق في الخارج الا في الموضوع و لا يكون مستقلا في الوجود كذلك المعاني الحرفية في عالم المفاهيم متدلية بغيرها و لا استقلال لها و نتيجة هذه التفرقة انه لا يمكن أن يقوم كل من الحرف و الاسم مقام الآخر فان المعنى الاسمي اخطاري بلا فرق بين كونه مفردا أو في ضمن تركيب كلامي و أما المعنى الحرفي فايجادي غاية الامر ربما يكون موجدا للارتباط بين المعاني الاسمية و ربما يوجب الايجاد الخارجي كحرف النداء مثلا و الى هذا المعنى يشير ما نسب [١] الى المولى (ع) من ان الحرف ما اوجد المعنى في غيره و اجاد اهل الصرف حيث قالوا (في) للظرفية و لم يقولوا هي الظرفية.
[١] القواعد الفقهية للسيد الرامهرمزى (قدس سره): ص ٤٤ نقل الرواية عن العوالم