آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٨٠ - الامر الرابع في بيان الارادة و تحقيق الحال فيها
بطلان القول بالتفويض كبطلان القول بالجبر.
و في قبال هذين القولين، قول ثالث و هو الالتزام بكون الامر بين الامرين، و هذا القول مختار للامامية و هو خير الاقوال لا افراط فيه و لا تفريط و قد وردت في المقام نصوص كثيرة و روايات عديدة منها ما رواه محمد بن يحيى عمن حدثه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا جبر و لا تفويض و لكن امر بين امرين، قال: قلت: و ما امر بين امرين؟ قال: مثل ذلك رجل رأيته على معصية فنهيته فلم ينته فتركته ففعل تلك المعصية فليس حيث لم يقبل منك فتركته كنت انت الذي امرته بالمعصية [١].
يستفاد من مجموع هذه النصوص بطلان الجبر و التفويض، و ان الحق الأمر بين الامرين، و بعبارة واضحة: ان القول بالجبر و التفويض باطل بالبرهان بل بالوجدان و لو في الجملة، مضافا الى قيام الدليل النقلي عليه فعلى فرض الاغماض عن البرهان القائم على بطلان كلا القولين، لا بد من الالتزام بالبطلان بمقتضى الدليل النقلي القطعي، فعلى فرض وجود رواية دالة على الجبر أو التفويض يضرب به عرض الجدار و لا يعتنى بها، حيث انها مخالفة مع السنة القطعية.
فالمتحصل مما تقدم ان الحق هو الامر بين الأمرين و يظهر المراد من الامر بين الامرين بايراد امثلة في المقام الاول: انه لو ربط احد آلة قتالة بيد المرتعش الذي لا تكون حركة يده تحت قدرته فان الآلة القتالة التى ربطت بيده لو اصابت انسانا فقتل لا يكون الشخص المرتعش مذموما في نظر العقلاء اذ لا يكون مختارا و لا تكون حركة يده باختياره و ارادته بل المذموم في نظرهم الرابط و ذلك الشخص الآخر، و القائل بالجبر يرى المكلف كذلك و يدعي ان الفعل الصادر من العباد
[١] باب الجبر و القدر و الامر بين الامرين من أبواب كتاب التوحيد من اصول الكافى، ج ١ حديث ١٣ و الباب ١ من ابواب العدل من البحار، ج ٥، حديث: ١