آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٧٢ - الامر الرابع في بيان الارادة و تحقيق الحال فيها
انفكاك المعلول عن العلة. و أما على الثاني فهل يحتاج في الخلق الى العادة المذكورة أو لا يحتاج اليها أما على الاول فيلزم عجزه و يلزم الالتزام بخلاف صريح الكتاب «إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ» [١].
و أما على الثاني: فيلزم العبث اعاذنا اللّه من الخرافات و الترهات و حيث ذكرنا ان صاحب الكفاية و تلميذه الشيخ الاصفهاني قائلان بالجبر نذكر عبارتهما كى يعلم مرامهما من عبارتهما.
قال في الكفاية: «ان قلت: اذا كان الكفر و العصيان و الاطاعة و الايمان بارادته تعالى التي لا تكاد تتخلف عن المراد، فلا يصح أن يتعلق بها التكليف، لكونها خارجة عن الاختيار المعتبر فيه عقلا.
قلت: انما يخرج بذلك عن الاختيار، لو لم يكن تعلق الارادة بها مسبوقة بمقدماتها الاختيارية، و إلّا فلا بد من صدورها بالاختيار، و إلّا لزم تخلف ارادته عن مراده، تعالى عن ذلك علوا كبيرا.
ان قلت: ان الكفر و العصيان من الكافر و العاصي و لو كانا مسبوقين بارادتهما إلّا أنهما منتهيان الى ما لا بالاختيار، كيف؟ و قد سبقهما الارادة الازلية و المشية الالهية، و معه كيف تصح المؤاخذة على ما يكون بالأخرة بلا اختيار؟
ت: العقاب انما يتبع الكفر و العصيان التابعين للاختيار الناشئ عن مقدماته الناشئة عن شقاوتهما الذاتية اللازمة لخصوص ذاتهما، فان (السعيد سعيد في بطن أمه و الشقي شقي في بطن أمه) [٢] و (الناس معادن كمعادن الذهب و الفضة)، كما في الخبر [٣]، و الذاتي لا يعلل، فانقطع سؤال أنه لم جعل السعيد سعيدا و الشقي شقيا؟ فان السعيد سعيد بنفسه و الشقي شقي كذلك، و انما أوجدهما
[١] يس/ ٨٢
[٢] ورد بهذا المضمون فى توحيد الصدوق، ص ٣٥٦ الباب ٥٨، الحديث: ٣
[٣] الروضة من الكافى، ج ٨ ص ١٧٧، الحديث: ١٩٧