آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٦٩ - الامر الرابع في بيان الارادة و تحقيق الحال فيها
و يمكن أن يجاب عن الدليل المذكور، بأن التقريب المشار اليه جار في الممكنات الخارجة عن تحت اختيار الانسان و أما الفعل الاختياري فانما يوجد بالاختيار و بالارادة المتعلقة به.
و بعبارة اخرى: الفعل الاختياري لا يتوقف على وجود العلة الخارجية بل يحتاج الى الفاعل المختار المريد و ان ابيت و قلت: لا بد في تحقق الفعل من تحقق علته و إلّا لا يوجد قلت: العلة لوجوده الاختيار فوجود الفعل في الخارج بلحاظ تعلق الاختيار به و هذا بنفسه يؤكد و يدل على عدم الجبر اذ قد فرض انه بالاختيار و الاختيار عبارة عن طلب الخير و ان شئت قلت: ان العبد قادر على ايجاد الفعل في الخارج بالارادة و الاختيار فاذا أراد و اختار يتحقق الفعل و لا ينفك الفعل عن الارادة و الاختيار فتكون ضرورة الفعل ضرورة بشرط الاختيار و هذه الضرورة بهذا الوصف تؤكد الاختيار.
الوجه الثاني: ان الارادة الازلية اذا تعلقت بوجود فعل عبد او بعدمه فاما يكون المتعلق تابعا لتلك الإرادة و اما يكون تابعا لارادة العبد.
اما على الاول فيلزم الجبر و هو المدعى، و أما على الثاني فيلزم كون ارادة العبد غالبا على ارادته تعالى.
و الجواب: ان الارادة الالهية لا تتعلق بفعل العبد بل العبد مختار في فعله نعم ارادة اللّه متعلقة بامور خارجية و اما بفعل العبد فلا.
و لا يخفى ان توصيف الارادة بالازلية غير صحيح فان ارادته فعله و لا تكون من صفاته و لذا يصح أن يقال اراد ذلك الامر و لم يرد ذلك الشيء و قد مر بعض النصوص الدالة على كون الارادة فعله لا صفته.
و صفوة القول: ان صريح بعض النصوص ان الارادة امر محدث لاحظ