آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٦٧ - الامر الرابع في بيان الارادة و تحقيق الحال فيها
به و عدم مطابقته و اما أمران متأصلان أما على الأول فلا بد من كونهما غير اختياريين فان منشأ انتزاعهما غير اختيارى.
و أما على الثاني فاما يكونان غير اختياريين و اما يكونان اختياريين أما على الأول فيعود المحذور و أما على الثانى فهو الحق و لا نزاع.
الثالث: انه لا طريق الى تحسين المولى و تقبيحه فان كل فعل صدر منه لا يكون ظلما لأن التصرف في ملك الغير ظلم و جميع الأشياء مملوكة له تعالى، فيكون كل تصرف له في مملوكه مضافا الى أنه ليس محكوما بحكم احد كى يمكن أن يحكم عليه بكونه ظالما و فعله قبيحا و نفي الظلم عن نفسه بقوله: «أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ» [١] من باب عدم امكانه.
و فيه: ان الظلم عبارة عن جعل الشيء في غير موضعه و لا يختص بكونه تصرفا في ملك الغير نعم الغصب التصرف في ملك الغير و أما الظلم فهو أعم و لذا يصح أن يقال فلان ظلم نفسه فعليه لا مجال لأن يقال التصرف في المملوك لا يكون ظلما مهما كان التصرف.
و أما الآيات التي تنفي الظلم عن اللّه تعالى فظاهرها نفيه عنه مع امكانه و ان اللّه يمن على العباد و يلطف عليهم بهذا البيان و أما حكم العقل بالقبح فليس من باب الحكم عليه سبحانه بل من باب الادراك و بعبارة اخرى: لا اشكال في عدم كون العقل حاكما بل العقل يدرك الامور و يدرك الحسن و القبح و يضاف الى جميع ذلك انه لو لا حسن العدل و قبح الظلم لا اثر لا نزال الكتب و ارسال الرسل اذ لا وثوق بناحيته المقدسة فانه يمكن أن يعاقب أبا ذر و يثيب الأول و الثاني فلا داعي للعبد لأن يطيعه و لا يعصيه.
و ان شئت قلت كما انه يحتمل الثواب يحتمل العقاب و بعبارة واضحة ينسد
[١] الحج/ ١٠