آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٣٧٩ - الفصل السابع تخصيص العام بالمفهوم المخالف
على الأول فيؤخذ بالدليل الملغى (بالفتح) و يرجح على الدليل الملغي (بالكسر) فانه من المرجحات في باب تعارض الظواهر فلو قال المولى «لا بأس ببول الطير» و في دليل آخر قال «بول غير مأكول اللحم نجس» و في دليل ثالث قال «بول مأكول اللحم طاهر» فانه يقع التعارض بين دليل طهارة بول الطير و دليل نجاسة بول غير المأكول فان غير المأكول يشمل الطير كما ان الطير يشمل ما يحرم اكله من الطيور فان محل التعارض الطير الذي يحرم اكله و مقتضى طهارة بول الطير طهارة بوله و مقتضى نجاسة بول محرم الاكل نجاسة بوله لكن لو قدم دليل النجاسة لا يبقى للطير خصوصية بخلاف العكس كما هو ظاهر و أما في غير هاتين الصورتين فيقع التعارض بين الدليلين و لا بد من ملاحظة مرجحات باب التعارض و أما اذا كانت النسبة بين الدليلين بالعموم و الخصوص فيقدم الخاص على العام و ان كان ظهور الخاص بالاطلاق و عموم العام بالوضع فان الخاص قرينة على العام عرفا و لا تلاحظ هذه الجهة بين العام و الخاص».
اذا عرفت ما تقدم نقول: الذي يختلج بالبال أن يقال ان النسبة اذا كانت عموما من وجه و لم يكن المورد من القسم الأول و الثاني أي لا يكون أحد الدليلين حاكما و لا ملغيا، فتارة يكون أحد الدليلين ظهوره بالوضع و الآخر بالاطلاق و اخرى يكون ظهور كليهما بالوضع و ثالثة يكون ظهور كليهما بالاطلاق.
أما الصورة الاولى فحيث أن ما بالوضع قابل لكونه بيانا للاطلاق يقدم عليه بلا فرق بين الاتصال و الانفصال، و أما في الصورة الثانية و الثالثة فلا بد من الرجوع الى مرجحات باب التعادل و الترجيح و مع عدم المرجح يتحقق التعارض و التساقط بلا فرق بين الاتصال و الانفصال.
ان قلت: مع فرض الانفصال يتم المدعى و هو الرجوع الى ذلك الباب و أما مع الاتصال فلا وجه للرجوع الى ذلك الباب قلت: اذا صدق عنوان جاء