آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٣٧٨ - الفصل السابع تخصيص العام بالمفهوم المخالف
و ربما يقال بتقديم المفهوم على العام بتقريب ان دلالة المفهوم عقلية بخلاف دلالة العام و ذلك لأن المفهوم بلحاظ خصوصية في المنطوق و المفهوم لازم عقلي للمنطوق و لا يمكن الانفكاك بين اللازم و الملزوم و عليه اما نقدم المفهوم و نأخذ به فلا كلام و اما نرفع اليد عنه و في هذه الصورة اما نبقى المنطوق بحاله، و اما نرفع اليد عنه، أما على الأول فيلزم الانفكاك بين اللازم و الملزوم و هو غير ممكن و أما على الثاني فلا وجه لعدم تعارض بين العام و المنطوق فيلزم الأخذ بالمفهوم و رفع اليد عن العام.
و يرد عليه: ان المعارض في الحقيقة المنطوق فان المنطوق بلحاظ الخصوصية التي فيه يستفاد منه المفهوم فالتعارض بين المنطوقين و لا مجال للتقريب المذكور.
و قد فصل في المقام و قال «تارة يكون التعارض بين العام و المفهوم في دليلين منفصلين، و اخرى يكون في دليلين متصلين، أما على الثاني فتارة كل من الدليلين بالوضع و اخرى يكون كلاهما بالاطلاق و ثالثة يكون احدهما بالوضع و الآخر بالاطلاق، أما في الصورة الاولى و الثانية فلا مجال للأخذ اذ كل من الدليلين قابل للتصرف في الآخر، و أما على الثالث فيؤخذ بما يكون بالوضع اذ يكون قابلا لكونه بيانا للآخر فلا تتم مقدمات الاطلاق بالنسبة الى المطلق.
و أما اذا كانا منفصلين فيكون كل من الدليلين مجملا إلّا ان يكون احدهما أظهر فيكون بيانا للآخر و أفاد سيدنا الاستاد بيانا آخر و هو ان التعارض في الحقيقة بين العموم و منطوق الشرطية فلا بد من ملاحظة النسبة بين الدليلين، فتارة تكون النسبة عموما من وجه و اخرى تكون عموما مطلقا، أما على الأول فتارة يكون أحد الدليلين حاكما على الدليل الآخر و ناظرا اليه و اخرى لا تكون كذلك، أما على الاول فيقدم الحاكم و لا يلاحظ كون النسبة عموما من وجه، و أما على الثاني فتارة يكون الأخذ بأحدهما إلغاء للدليل الآخر، و اخرى لا يكون كذلك، و أما