آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٣٤٢ - الفصل الثانى للعموم صيغة تخصه
للعموم، و ربما يقال كون صيغة العموم موضوعة للخاص أولى لأن الخاص مراد قطعا.
و يرد عليه: ان كون الخاص مرادا قطعا لا يقتضي أن يكون اللفظ موضوعا بازائه بالخصوص، و ببيان واضح: كون الفاظ العموم موضوعة للعموم ليس مورد الشك و الترديد فلا تصل النوبة الى البيان المذكور مضافا الى أنه ما المراد من الخاص الذي يكون موضوعا له بحسب الدعوى المذكورة فان الخاص المعلوم كونه مرادا هل هو الواحد أو غيره مثلا لو قال المولى «اكرم العلماء» لا اشكال في ارادة واحد منهم فيكون لفظ كل و ما يرادفه موضوعا للواحد و هل يمكن الالتزام به و ببيان واضح: ما المراد من هذا الكلام فانه لو اريد ان صيغة العموم موضوعة للمفهوم الخاص و بازاء هذا المفهوم فبطلانه أوضح من أن يخفى، و ان اريد انها موضوعة لمرتبة خاصة من الخاص فما هي اذ كل مرتبة من المراتب مرتبة خاصة، نعم لا اشكال في ارادة بعض المراتب من لفظ العموم لكن تحقق بعض المراتب لا يقتضي رفع اليد عن ظهور الكلمة في العموم و صفوة القول: انه لا اشكال في تبادر العموم من صيغه.
ان قلت: قد اشتهر عند القوم انه ما من عام إلّا و قد خصص، فالعام يستعمل في الخاص أكثر من استعماله في معناه و عليه يناسب أن يكون اللفظ موضوعا للخاص قلت اولا كثرة التخصيص لا تستلزم كون استعمال العام في الخاص بل يمكن أن يكون الاستعمال في معناه العام و بعبارة اخرى: فرق بين الارادة الاستعمالية و الارادة الجدية، و ثانيا: انه يمكن الالتزام بكون الاستعمال المجازي كثيرا للدواعي المختلفة لكن كثرة الاستعمال مع قيام القرينة لا توجب رفع اليد عن المعنى الحقيقي و لذا نرى ان لفظ اسد يستعمل في الرجل الشجاع مجازا كثيرا و مع ذلك يكون ظاهرا في الحيوان المفترس.