آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٣١٧ - فصل اذا تعدد الشرط و اتحد الجزاء و الوجوه المذكورة فيه
و ايضا قد ثبت في محله ان الواحد لا يصدر إلّا عن الواحد، فلا يعقل صدور الواحد عن المتعدد بما هو متعدد إلّا أن يكون الجامع بين الأمرين مؤثرا.
و فيه: اولا ان باب الأحكام الشرعية اجنبي عن باب العلل و المعاليل و الحكم الشرعي فعل اختياري للمولى و لا مجال لأن يقال ان الأمور الخارجية مؤثرة فيه.
و ثانيا: انا قد ذكرنا مرارا ان البرهان المذكور على فرض تماميته انما يجري في الواحد الشخصي و أما الواحد النوعي فلا اشكال في صدوره عن امور متباينة كالحرارة الصادرة عن الحركة و الغضب و النار و الشمس الى غيرها.
الوجه السادس: ان يخصص كل واحد من المفهومين بالمنطوق الآخر فان مقتضى كون خفاء الاذان ميزانا للقصر عدم موضوعية شيء آخر و هذا العموم يخصص بدليل موضوعية الجدران كما ان دليل موضوعية الجدران بمفهومه ينفي موضوعية بقية الامور و يخصص بدليل موضوعية الاذان ففي النتيجة يكفي احد الأمرين و اختار الميرزا النائيني على ما في التقرير ان مقتضى القاعدة أن يجعل الشرط مجموع الأمرين من خفاء الاذان و خفاء الجدران لا احدهما، و الوجه فيه ان القضية الشرطية يدل على استقلال المقدم في السببية و انحصار السبب و التعارض يرتفع برفع اليد عن احد الأمرين بان نرفع اليد اما عن الاستقلال و اما عن الانحصار و لا ترجيح لاحدهما على الآخر.
ان قلت: الانحصار فرع الاستقلال فيكون متأخرا عنه بالرتبة فيلزم رفع اليد عنه. قلت: التقدم و التأخر في الرتبة لا يؤثر فيما هو المهم فان الموجب لرفع اليد عن احد الأمرين العلم الاجمالي فنقول قبل خفاء الأمرين بأن لم يخف الاذان و لا الجدران يجب التمام كما ان الواجب القصر بعد خفائهما و أما لو خفي احدهما دون الآخر فحيث انه لا مرجح كما ذكرنا تصل النوبة الى الأصل العملي و مقتضاه اصالة البراءة عن القصر بل مقتضى الاستصحاب وجوب التمام لأنه قبل الخفاء