آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١٧٨ - الجهة الحادية عشرة هل يقتضي الأمر بشيء النهي عن ضده؟
و قد اورد على التقريب المذكور بأن التوقف من طرف الوجود فعلي حيث فرض وجود مقتضيه و تحقق شرطه و الوجه في عدم وجوده وجود مانعة فيلزم فرض عدمه كى تتم العلة التامة و يتحقق المعلول، و أما التوقف من طرف العدم فشأني اذ يمكن كون العدم مستندا الى عدم مقتضيه بيان ذلك: ان الارادة المتعلقة بالضدين اما صادرة من الشخص الواحد و اما صادرة من شخصين أما على الأول فلا يمكن تعلق الارادة من الشخص الواحد الا بواحد من الضدين و أما تعلقه بكلا الضدين فأمر غير ممكن فعدم الضد المعدوم مستند الى عدم ما يقتضيه و أما اذا كانت الارادة من شخصين فيمكن تعلق ارادة كل منهما باحد الضدين غير ما تعلقت به الاخرى و في مثله أيضا يكون المانع عن الوجود قوة الطرف المقابل.
و بعبارة واضحة: قوة المقتضي في احداهما تمنع عن تأثير الاخرى فدائما يكون العدم مستندا اما الى عدم المقتضي و اما الى قوة المقتضي الآخر المزاحم و لكن هذا التقريب لا يرفع اشكال الدور اذ لو سلمنا امكان كون وجود الضد واقعا في سلسلة علة الضد الآخر و سلمنا كونه صالحا لذلك فكيف يمكن أن يكون معلولا له و ان شئت قلت: كيف يعقل أن يكون جزء علة الشيء معلولا له و بعبارة واضحة:
اما نسلم امكان استناد عدم احد الضدين الى وجود الضد الآخر و اما لا نسلم امكانه أما على الاول فيلزم الدور لتوقف كل منهما على الآخر، و أما على الثاني فلا يمكن استناد وجود احدهما الى عدم الآخر و عدم امكان المانعية.
الايراد الرابع على الاستدلال المذكور: انه كما لا يمكن اجتماع الضدين في الخارج كذلك لا يمكن اجتماعهما في الرتبة فلا يمكن أن يكون الضدان في رتبة واحدة و ان شئت قلت: لا فرق بين وعاء الخارج و وعاء الرتبة من هذه الجهة هذا من ناحية و من ناحية اخرى التقدم الزماني ملاكه الزمان كما هو ظاهر و أما التقدم الرتبي فهو متوقف على ملاكه كتقدم العلة و الشرط و عدم المانع على المعلول و أما مع فقدان الملاك فيكون كل شيء مع غيره في رتبة واحدة و بعبارة اخرى: