آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١٠٢ - الجهة الرابعة في التعبدي و التوصلي
في مقام الامتثال و لو بالأمر الثاني أو الأخبار نحكم بكون الواجب توصليا و لو تنزلنا عن جميع ما تقدم نقول يمكن للمولى الوصول الى مقصوده بأن يقيد المأمور به بعدم الاتيان به بغير الدواعي القربية.
ان قلت: يلزم تحقق الامتثال فيما يؤتى بلا داع و العبادة مقومة بالقربة.
قلت: اولا لا يمكن تحقق الفعل الارادي بلا داع و هذا مجرد فرض و خيال.
و ثانيا: يمكن تقييده ايضا بعدم الاتيان بلا داع فيرتفع الاشكال المذكور.
و ربما يقال: ان مقتضي القاعدة الأولية الاتيان بالفعل بالداعي القربي و بعبارة اخرى: الاصل الاولي يقتضي التعبدية إلّا أن يقوم دليل على خلافه.
و ذكرت في هذا المقام وجوه: الوجه الاول: ان الغرض من الأمر و البعث تحريك العبد نحو الفعل و حيث يحتمل ان الغرض لا يحصل إلّا فيما يؤتى بالعمل بالداعي القربي يجب قصد القربة كى يحصل غرض المولى.
و يرد عليه: اولا ان وظيفة العبد الاتيان بما امر به و ليس اللازم عليه تحصيل غرض المولى، فالميزان الاتيان بالمأمور به لا أزيد عن ذلك و ثانيا: انه يلزم لو قصد القربة بأن أتى بالعمل لأجل كونه محبوبا للمولى لا يحصل الامتثال اذ يمكن أن يكون غرض المولى قائما بخصوص قصد الأمر.
و ثالثا: ان غرض المولى من الأمر و التحريك اتمام الحجة على العبد و سد باب العدم من ناحية المولى، و هذا يحصل بالأمر و التحريك و التشريع، و لذا نرى ان غرض المولى حاصل في الأوامر التى يوجهها الى الكفار و العصاة، فالغرض من الأمر اتمام الحجة و سد باب العدم من ناحيته و قطع عذر العبد.
لكن لا اشكال في ان غرض المولى من الأمر حصول الفعل المأمور به في الخارج.
و بعبارة اخرى: الداعي للأمر تحقق الفعل في الخارج فما دام لم يحصل