المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٩٧ - التفصيل بين كون العام بيانا لحال الفرد المشتبه وغيره
الاكرام بنظره على العلم والعدالة كان ظاهر العموم المتقدم كون كل من يدخل بيته عالما عادلا ، كما يكون مقتضاه تمامية ملاك وجوب الاكرام في جميعهم ، ومقتضاه عدم التنافي بينه وبين ما دل على اعتبار العلم والعدالة في من يجب اكرامه .
لكن البناء على ذلك مما لا يمكن في أكثر عمومات الأحكام الشرعية وغيرها من الاحكام العامة في القوانين ونحوها مع أدلة اعتبار بعض الأمور في موضوعاتها ، لوضوح غلبة عدم التلازم خارجا بين العناوين المأخوذة في العمومات والعناوين المأخوذة في تلك الأدلة ، بنحو لا مجال عرفا معه لحمل العام على تحقق تلك الأمور والعناوين في أفراده ، بل يتعين البناء على التنافي بين الدليلين .
ومن ثم يبنى على أن أدلة اعتبار تلك الأمور في حكم العام مخصصة للعام وكاشفة عن أن المراد الجدي بالعام اثبات حكمه في بعض أفراد موضوعه أو أحواله ، وهو مورد تحقق ما دلت تلك الأدلة على اعتباره في الحكم . ومرجعه إلى اختصاص موضوع حكم العام بصورة تحقق ذلك الشئ .
ولذا تقدم منا في الاستدلال للمدعى أن احراز عنوان العام في الفرد لا يكفي في جريان حكمه فيه ، بل لابد من احراز موضوعه الحقيقي المتحصل منه بعد الجمع بينه وبين الخاص .
لكن كثيرا ما يكون ظاهر العام في القضايا الشرعية وغيرها تحقق ذلك الامر المعتبر في الحكم في تمام أفراد ، وأنه ملازم لعنوان العام كحكمه ، لعدم المانع من ذلك بسبب عدم وضوح الانفكاك بينهما عند العرف . بل لا اشكال في دلالته على ذلك لو كان ذلك الامر ظاهر الملازمة للحكم عقلا ، كالملاك ، أو عرفا ، كالطهارة اللازمة عرفا وارتكازا للمطهرية ، حيث يكون وضوح لزومها فيها مستلزما لدلالة عموم مطهرية الشئ على عموم طهارته ، فيما لو لم يتضح